فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٥ - الأمر الثاني في الاختلاف في مقدار الأجرة مع إقامة البينة من الخصمين
القسم ضمن أربعة أحوال، و هي إمّا أن تكونا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، أو مؤرّختين تاريخاً واحداً، أو مؤرّختين تاريخين مختلفين؛ فالحكم في الصور الثلاث الأوَل عنده هو أن ينظر فيما اختلفا فيه، فإن كان الاختلاف في جنس الأجرة فهما متعارضتان، و إن كان الاختلاف في غير الجنس- كقدر المكرى أو الكراء أو المدّة- ففيه اختلاف و الصحيح أنّهما أيضاً متعارضان و يقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حكم له بعد حلفه، و أمّا القسم الرابع و هو ما إذا كانتا بتاريخين مختلفين، فلا تعارض هاهنا فيبطل الثاني من العقدين[١].
و صاحب السرائر رحمه الله أطلق القول في مورد الاختلاف في قدر الأجرة بأنّ المنكر هو المستأجر و المؤجر هو المدّعي، فعليه البيّنة، فعلى هذا ينسب القول بتقديم بيّنة المؤجر إليه[٢] و كذا أكثر المتأخّرين قالوا بتقديم قول المستأجر مع عدم البيّنة، فإذا أقاما البيّنة تقدّم بيّنة المؤجر، لأنّ البيّنة مقبولة من قبل من لم يكن القول قوله.
و أمّا من ذهب إلى التحالف في صورة عدم البيّنة أو القرعة اتّجه عنده القول بالقرعة هنا كما عليه الشيخ رحمه الله، إذ القرعة لكلّ أمر مشكل و هنا دعويان لا ترجيح لإحداهما في صورة وحدة التاريخ، فيرجع إلى القرعة و الحلف، و الأصحّ عند الشهيد الثاني رحمه الله هو تقديم بيّنة المؤجر[٣].
و قال المحقّق النراقي رحمه الله: «الرجوع إلى القرعة أظهر لرواية البصري و صحيحة الحلبي المتقدّمتين في بحث تعارض البيّنات سيّما مع ما ذكرنا من عدم معلوميّة شمول «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه» لمثل ذلك خصوصاً رواية منصور المتضمّنة للفظ: «ذي اليد».»[٤]
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٢٦٣-/ ٢٦٥.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٢، ص ٤٦٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٠٦.
[٣]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٤]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٣٧.