فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٨ - الخامسة تعارض اليد الحالية و السابقة
طرف الدار. و لكن لا معنى للتخصيص لعدم الفرق بين التداعي في الدار و العبد.
و ذهب العلّامة رحمه الله إلى تقديم بيّنة من يشهد بسبق اليد و قال: «لنا: أنّ القول بعدم الحكم بسبق اليد مع الحكم بسبق الملك ممّا لا يجتمعان و الثاني ثابت على ما تقدّم، فينتفي الأوّل. و بيان التنافي: أنّ اليد دليل ظاهر على الملكيّة، فإذا ثبت بالبيّنة أو الإقرار سبقها، فقد ثبت دليل الملك و ثبوت دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله و إلّا لم يكن دليلًا. احتجّ الشيخ بأنّ اليد تنقسم إلى ما يقتضي التملّك و إلى ما لا يقتضيه كالعارية و الإجارة و الغصب و غيرها، و ثبوت المطلق لا يستلزم ثبوت الخاصّ المعيّن، و الجواب: المنع من الإطلاق، فإنّ اليد مع عدم دليل ينافي الملكيّة، دليل على الملكيّة، و لأنّ الانقسام ثابت أيضاً في ذي اليد المتأخّرة، فإن نافى الملكيّة كان منافياً هنا.»[١] و يظهر من الإرشاد ترجيح تقديم البيّنة[٢] و عند الشهيد الأوّل رحمه الله: «لعلّه الأقرب».[٣] و المحقّق النراقي رحمه الله بعد ذكر مناقشات في أدلّة الطرفين[٤] مثل وجود احتمال العارية و غيرها في اليد الحاليّة و السابقة معاً، و التعارض بين استصحاب الملك السابق و الحالي المستفاد من اليد و منع كون اليد أقوى من الاستصحاب إذ كلاهما أصل، قال: «و التحقيق أنّ اقتضاء اليد للملكيّة يعارض استصحاب الملكيّة، فلا يبقى لشيء منهما حكم و لكنّ أصل اليد لا يعارضه شيء و هو باقٍ بالمشاهدة و العيان، و الأصل عدم التسلّط على انتزاع العين من يده و لا على منعه من التصرّفات التي كان له فيها، حتّى بيعها و إجارتها، إذ غاية الأمر عدم دليل لنا على ملكيّته و لكن لا دليل على عدم ملكيّته أيضاً. و أصالة عدم الملكيّة بالنسبة إليه و إلى غيره سواء مع ثبوت أصل الملكيّة، فلا يجري فيه ذلك الأصل
[١]- مختلف الشيعة، ج ٨، صص ٤٧٠ و ٤٧١.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٥٠.
[٣]- راجع: غاية المراد في شرح نكت الإرشاد مع حاشية الإرشاد، ج ٤، ص ٧٦.
[٤]- مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٤١٤-/ ٤١٦.