فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٩ - الأمر الرابع في التخاصم في مال مع عدم كونه تحت اليد
إليها الماتن رحمه الله كما في المسألة الأولى. ثمّ إنّه قد يقال: إنّ حكمه حكم الصورة الثالثة[١] إذ ذكروا صورة كون العين خارجة عن أيديهما سواء كانت في يد ثالث أو لا، فعلى ذلك يحكم لأعدلهما ثمّ لأكثرهما شهوداً مع الحلف ثمّ القرعة و الحلف ثمّ التنصيف كما مرّ، و ذلك قول الصدوقين و المفيد و الشيخ في النهاية و الخلاف و الحلبي و ابن البرّاج و ابن حمزة و العلّامة و المحقّق النجفي رحمهم الله[٢] و غيرهم.
أقول: إنّه لا بدّ من ترجيح أحدهما على الآخر بالعدد و العدالة لو كان لأحدهما ترجيح على الآخر. أمّا لو كانوا سواء في العدد و العدالة، فمقتضى القاعدة الأوّليّة- لو لم يكن هناك دليل خاصّ في البين- هو التساقط و الرجوع إلى الأصل أو دليل آخر حينما يكون موجوداً.
و بالنظر إلى الأخبار الواردة في الباب و مقتضى الجمع بينها فيما لو كان مورد النزاع هو خصوص الأموال و الأعيان الخارجيّة، كالأغنام و الشياه و البغال و الدور؛ ففي مثل هذه الحالة يستحلفان، فإن حلف أحدهما و أبى الآخر، فيقضى للحالف. و إن حلفا جميعاً، فيجعل بينهما نصفين، لرواية إسحاق بن عمّار و غياث بن إبراهيم. و إن أبيا جميعاً فيقرع بينهما، فأيّهما قرع له يقضى له، لرواية سماعة و عبد اللَّه بن سنان، و هما و إن كانتا مطلقتين، إلّا أنّه يحمل عليهما في مقام الجمع، و بمقتضى تقديم النصّ و الأظهر على الظاهر.
و أمّا لو كان مورد النزاع هو غير المال، كالأمة و الزوجة و البنت، أو مالًا في الذمّة كالدين، ففي مثل هذه الحالة، يقرع أوّلًا، فمن خرج اسمه فعليه الحلف و يقضى له. و إن لم يحلف، فهل يحلف الآخر أو تكون الدعوى ساقطة من أصلها و لا بدّ من الرجوع إلى أصل أو دليل آخر؟
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٥٥- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤١١.
[٢]- المقنع، ص ٤٠٠- المقنعة، ص ٧٣٠- النهاية، صص ٣٤٣ و ٣٤٤- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٣٣٣- الكافي في الفقه، صص ٣٤٩ و ٤٤٠- الوسيلة، ص ٢٢٠- المهذّب، ج ٢، ص ٥٧٨- غنية النزوع، ص ٤٤٣- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٣٩٤- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٣٢.