فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧١ - المطلب الثالث في إطلاق حجية البينة و عدمه
بها و إلّا فيطلب اليمين من المدّعى عليه بعد استحلاف المدّعي، فلو كانت بيّنة المنكر أيضاً حجّة، لم يكن وجه لإنفاذ الحكم بالبيّنة مطلقاً.[١] أقول: و عليه فما أبعد ما بين هذه الطريقة، و ما نقل عن المعصومين عليهم السلام، كما في الأخبار الآتية:
١- خبر محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا تقاضى إليك رجلان، فلا تقض للأوّل حتّى تسمع من الآخر، فإنّك إذا فعلت ذلك، تبيّن لك القضاء.» و رواه الصدوق مرسلًا ثمّ قال: «قال عليّ عليه السلام: فما زلت بعدها قاضياً.»[٢] ٢- خبر أبي الصلت الهرويّ عن الرضا عليه السلام في حديث: «أنّ داود عليه السلام عجّل على المدّعى عليه، فقال: «لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ»[٣] و لم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك، و لم يقبل على المدّعى عليه، فيقول له: ما تقول؛ فكان هذا خطيئة رسم الحكم، لا ما ذهبتم إليه.»[٤] ٣- خبر حسن بن عبد اللّه بن محمّد الرازي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا وجّهني إلى اليمن: إذا تُحوكِم إليك فلا تحكم لأحد الخصمين دون أن تسأل من الآخر. قال: فما شككت في قضاء بعد ذلك.»[٥] و أيضاً لا إطلاق فيما جاء من طريقة النبي صلى الله عليه و آله، و لعلّ عدم التعرّض لصورة بيّنة المنكر فيها، لندرة الفرض.
ج- رواية منصور الدالّة صريحاً على ذلك. نعم هي كذلك لكنّها ضعيفة سنداً كما مرّ، فلا بدّ من أن تؤوّل أو تطرح.
[١]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٣٧١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب آداب القاضي، ح ٢، ج ٢٧، ص ٢١٦.
[٣]- ص( ٣٨): ٢٤.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، صص ٢١٦ و ٢١٧.
[٥]- نفس المصدر، ح ٦، ص ٢١٧.