فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٥ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
غياث من جهة التحليف.
و يمكن أن يقال: في مثل هذا الفرض يرجع إلى المرجّحات، ثمّ عند عدم توفّرها يصار إلى القرعة لتعيين الحالف، و ذلك لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، و داود بن سرحان، و عبد اللَّه بن سنان.
ثمّ إنّ هذه الروايات و إن كانت مطلقة، إلّا أنّه يمكن في مقام الجمع بينها و بين ما قيل في التنصيف، حملها على صورة عدم الحلف معاً، و حمل أخبار التنصيف على صورة الحلف.
و لعلّ هذا الجمع في مثل هذه الصورة أولى و أحسن، فيما إذا لم يكن هناك إجماع في المسألة.
ثمّ أقول: الزعم بأنّ ابتناء المسألة على أنّ بيّنة المنكر غير مسموعة في مقابل بيّنة المدّعي، فلا تكون حجّة، حتّى تتعارض مع بيّنة المدّعي كما قال به المحقّق الآشتياني رحمه الله[١] فهو في غير محلّه، لأنّ هذا المطلب لو كان صحيحاً، فإنّما هو فيما إذا كان كلّ من المدّعي و المنكر مشخّصاً و معيّناً في العين و الخارج، لا فيمن كان من جهة مدّعياً و من جهة أخرى منكراً، لذا فقد اعتدّ في أخبار الباب ببيّنتهما، و قدّمت إحداهما على الأخرى بالحلف أو القرعة. و عليه فلو كان الأمر كما ذكر، فلم يبق وجه لتقديم أحدهما على الآخر، ذلك لأنّ كلّاً من البيّنتين بالنسبة للدعوى الخاصّة، تكون حجّة بلا معارض.
كما أنّ القول بتقديم بيّنة الداخل على الخارج أو بالعكس، ليس هنا محلّه أيضاً، لأنّ تمام المال في يد كلّ واحد منهما، فليس أحدهما داخلًا و الآخر خارجاً، إلّا بنحو من التحليل العقلي، و ليس هو مقصوداً في الأخبار. و عليه فإنّ مثل هذا الابتناء أيضاً ساقط من رأسه كالأوّل، فتأمّل فإنّه حقيق بالتأمّل.
[١]- كتاب القضاء، ص ٣٦٦.