فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٦ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
حلفا أم حلف أحدهما أم لم يحلفا؛ و سواء أ كان أحدهما أكثر بيّنة و الآخر أقلّ، أو كانا سواء عدداً. و سواء كانتا داخليّتين أو خارجيّتين أو مختلفتين.
٧- ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابنا عن مثنّى الحنّاط عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قلت له: رجل شهد له رجلان بأنّ له عند رجل خمسين درهماً، و جاء آخران فشهدا بأنّ له عنده مائة درهم، كلّهم شهدوا في موقف. قال: أقرع بينهم، ثمّ استحلف الذين أصابهم القرع باللَّه أنّهم يحلفون [يشهدون] بالحقّ.»[١] و السند فيه إرسال. و أمّا الدلالة فنقول: ظاهر هذه الرواية أيضاً قاضٍ بترجيح أحد الشاهدين على الآخرين بالقرعة. كما أنّ ظاهرها هو أنّ المراد من الاستحلاف، هو إحلاف أحد الشاهدين، لا استحلاف أحد المتخاصمين. و يؤيّده قوله: «يشهدون» في نسخة. و في ملاذ الأخيار جاء هكذا: «الظاهر إحلاف الشهود و يحتمل المدّعيين أيضاً.
و على الثاني ينبغي أن يحمل.»[٢] ٨- مرسل داود بن أبي يزيد العطّار، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل كانت له امرأة، فجاء رجل بشهود أنّ هذه المرأة امرأة فلان، و جاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان؛ فاعتدل الشهود و عدلوا. فقال: يقرع بينهم، فمن خرج سهمه فهو المحقّ، و هو أولى بها.»[٣] و هذه في ظاهرها، هي على خلاف سابقتيها، بمعنى أنّ القرعة تفيد تعيين المحقّ من المبطل من المتخاصمين و طرفي الدعوى، بدليل قوله: «فهو المحقّ، و هو أولى بها».
و لكن ينافي هذا الاحتمال قوله عليه السلام: «يقرع بينهم» بصيغة الجمع و يؤيّد كون المراد
[١]- نفس المصدر، ح ٧، ص ٢٥٢.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ٥٩.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٨.