فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٥ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
و سند الرواية في الفقيه صحيح لصحّة رواية الصدوق عن موسى بن القاسم البجلي و علي بن الحكم الثقتين و هما يرويان عن عبد الرحمن و هو أيضاً ثقة. نعم في سند الكليني إليه معلّى بن محمّد و هو لا يخلو عن ضعف كما قيل، و على كلّ حال فالسند صحيح. و أمّا دلالتها فالرواية تدلّ على أنّ الترجيح في البيّنتين المتعارضتين، أوّلًا بالأعدليّة و الأكثريّة، ثمّ بالقرعة و بعد ما تعلم نتيجة القرعة، لا بدّ من أن يحلف من أصابته القرعة فيحكم على مقتضاها له.
٥- صحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجلين شهدا على رجل في أمر و جاء آخران فشهدا على غير الذي شهد عليه الأوّليّان؟ قال: يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين و هو أولى بالقضاء.»[١] و الخبر في نقل الصدوق صحيح و أمّا دلالتها فهي تدلّ على ترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى بالقرعة. و ظاهر الحديث أنّ القرعة لترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى لا لتعيين من له الحكم ممّن عليه، لأنّه قال: «يقرع بينهم». و الظاهر أنّ مرجع الضمير هو الشهود لا المتخاصمان، و إلّا لكان الصحيح أن يقال: «بينهما». فيكون مفاد الحديث ترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى بالقرعة، لا تساقط البيّنتين و بيان حكم المسألة بالقرعة، فتدبّر.
٦- ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد عن ابن فضّال عن أبي جميلة عن سمّاك بن حرب عن تميم بن طرفة: «أنّ رجلين عرّفا [ادّعيا][٢] بعيراً، فأقام كلّ واحد منهما بيّنة، فجعله أمير المؤمنين عليه السلام بينهما.»[٣] و الرواية ضعيفة لضعف أبي جميلة و عدم توثيق سمّاك و تميم. و أمّا الدلالة فالذي نفهمه من ظاهر الحديث، هو أنّ الحكم في موارد تعارض البيّنتين التنصيف مطلقاً، سواء
[١]- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، صص ٥٢ و ٥٣- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٦.
[٢]- كذا في نسخة من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٢٣.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٤.