فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤ - الثالثة مطالبة المدعى به بالجواب بعد تمام الدعوى
[الثالثة:] مطالبة المدّعى به بالجواب بعد تمام الدعوى
قبل التعرّض للمسألة ينبغي ذكر الأقوال و الأدلّة:
قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «فإن سأل المدّعي الحاكم المطالبة بالجواب، فلا إشكال و لا خلاف في وجوب مطالبته به؛ لتوقّف قطع الدعوى على النحو المتعارف عليه و لما سيجيء. و إن لم يسأله المطالبة، فليس عليه؛ بل و لا له مطالبته به، كما هو ظاهر المصنّف هنا[١] كالمحكيّ عن موضع من المبسوط و السرائر و عن المهذّب و الشرائع و الدروس[٢]؛ خلافاً للمحكيّ عن ظاهر النهاية و الغنية و صريح التحرير و المختلف و الكامل[٣] و موضع آخر من السرائر و قوّاه في محكيّ المبسوط بعد أن جعل الأوّل هو الصحيح عندنا.
و كأنّ الجميع متّفقون على أنّ الجواب حقّ للمدّعي لا يطالب المدّعى عليه به إلّا بعد مطالبة المستحقّ. إلّا أنّ الآخرين يكتفون- كما عن المبسوط و التحرير و الدروس و المسالك[٤]- بأنّ شاهد الحال يدلّ على سؤال المدّعي المطالبة بالجواب، للعلم العادّي بأنّ الإنسان لا يحضر خصمه مجلس الحكم و ينصرف من غير جواب.»[٥] قال المحقّق العاملي رحمه الله: «و الذي تتبّع الأخبار في القضايا الواقعة في زمن
[١]- أي العلّامة في إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٤٤.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ١٥٧- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٧٨- المهذّب، ج ٢، ص ٥٨٤- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٨٧.
[٣]- النهاية، ص ٣٣٩- القضاء و الشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة، ص ٢٠٥- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٨٦- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤١٩.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٤٠.
[٥]- القضاء و الشهادات، صص ١٨٤ و ١٨٥.