فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥ - الثالثة مطالبة المدعى به بالجواب بعد تمام الدعوى
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و زمن أمير المؤمنين عليه السلام و الأئمّة المعصومين عليهم السلام قطع بأنّ للحاكم أن يسأل المدّعى عليه و يحكم عليه من دون التماس المدّعي و الأمر أوضح شيء.»[١] قال المحقّق النجفي رحمه الله بعد نقل كلام المصنّف: «و لكنّ الأوجه خلافه، وفاقاً للمحكيّ عن جماعة، للأصل و لكونه حقّاً للحاكم المنصوب لقطع الخصومات إلّا أن يسقط المدّعي حقّه.» ثمّ ذكر ما في المسالك من قيام شاهد الحال على إرادته ذلك، و قال: «و لكن فيه أنّ ذلك رجوع إلى القول بالتوقّف على التماسه المدلول عليه بشاهد الحال.»[٢] و قال الشيخ الأعظم رحمه الله في جواب أستاذه: «فالتحقيق: أنّ مطالبة الحاكم للمدّعى عليه الجواب ليس لأدلّة قطع الخصومات؛ لأنّ الخصومة لا تحصل إلّا بعد الجواب، بل هي لأدلّة إحقاق الحقوق، نظير وجوب إحضار المدّعى عليه عند استعداء المدّعي عليه في كونها من مقدّمات إحقاق الحقوق الواقعيّة لمستحقّها الواقعي. فحينئذٍ لا يعقل كونه حقّاً للحاكم؛ بل هو واجب عليه لحقّ المدّعي. نعم، ما ذكره الجماعة من حصول المطالبة بشاهد الحال حسن لو فرض شهادتها بسؤال مطالبة الجواب فوراً عقيب تحرير الدعوى.» ثمّ ذكر قول المحقّق العاملي رحمه الله و قال: «و فيه: أنّه يحتمل أن يكون على وجه الاستفهام من دون مطالبة و إلزام بالجواب، فإنّ الظاهر جواز ذلك من الحاكم و من الأجنبي.»[٣] أقول: أوّلًا؛ إنّ شاهد الحال يدلّ على أنّ المدّعي الذي رفع الدعوى إلى الحاكم يطلب منه كلّ عمل يتوقّف عليه رفع الخصومة و إحقاق الحقّ. بل هو مقتضى الدعوى و الاستعداء. هذا لو كان مطالبة الجواب حقّاً للمدّعي.
و ثانياً؛ إنّ الحقّ في المسألة هو ما ذكرناه سابقاً من عدم كونه حقّاً للمدّعي بل حقّه هو
[١]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٧١.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٥٧.
[٣]- القضاء و الشهادات، صص ١٨٦ و ١٨٧.