فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٠ - الفرع الأول في جواز أخذ الحق من الوديعة و الأمانة
اسأله، فقلت: عمّا ذا؟ فقالت: إنّ ابني مات و ترك مالًا كان في يد أخي، فأتلفه، ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك، فقال: لا، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، و لا تخن من خانك.»[١] و الخبر مجهول لجهالة أمر ابن أخي الفضيل، و اسمه الحسن إلّا أن تكون رواية ابن أبي عمير عنه توجب الاعتماد عليه.
٤- صحيحة سليمان بن خالد، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال، فكابرني عليه و حلف، ثمّ وقع له عندي مال، آخذه لمكان مالي الذي أخذه و أجحده و أحلف عليه كما صنع؟ قال: إن خانك فلا تخنه، و لا تدخل فيما عبته عليه.»[٢] ٥- صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قلت له: الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه، ثمّ يستودعني مالًا، أ لي أن آخذ مالي عنده؟ قال: لا، هذه الخيانة.»[٣] بيد أنّي أقول: إنّ هذه الأخبار كلّها فيها نظر.
فأمّا صحيحة سليمان بن خالد فهي معارضة بما يدلّ على الجواز مطلقاً، كما أنّه ليس فيها تصريح بالوديعة أو الأمانة. و بالتالي، فإنّه يحمل على صورة الاستحلاف و الحلف، ذلك لأنّ في هذا الخبر جملة «فكابرني و حلف». و حينئذٍ، فلا يجوز الاقتصاص هنا، كما صرّح به في موثّقة ابن أبي يعفور الدالّة على كون الحلف يذهب بحقّ المدّعي فلا دعوى له و إن أقام بيّنة بعده[٤]. و يدلّ عليه أيضاً خبر عبد اللّه بن وضّاح، مع اليهودي الذي حلّفه، ثمّ وقع له بعد ذلك عنده مال فأخبر أبا الحسن عليه السلام بالحال، فكتب عليه السلام: «لا تأخذ منه شيئاً، إن كان ظلمك فلا تظلمه، و لو لا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته، لأمرتك أن تأخذ من تحت
[١]- نفس المصدر، ح ٣، ص ٢٧٣.
[٢]- نفس المصدر، ح ٧، ص ٢٧٤.
[٣]- نفس المصدر، ح ١١، صص ٢٧٥ و ٢٧٦.
[٤]- نفس المصدر، الباب ٩ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١ و ٢، ج ٢٧، صص ٢٤٤ و ٢٤٥.