فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠ - الثانية كيفية تعيين المدعى به
[الثانية:] كيفيّة تعيين المدّعى به
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «لم يخلُ ما يدّعيه من أحد أمرين، إمّا أن يكون أثماناً أو غيرها، فإن كانت أثماناً فلا بدّ من ثلاثة أشياء يكون بها معلومة، و هو أن يذكر القدر و الجنس و النوع، فالقدر ألف و الجنس دراهم و النوع راضيّة أو عزيّة. فإن كان هناك خلاف في صحاح أو مكسّرة فلا بدّ من أن يقول صحاحاً أو مكسّرة، لأنّ التفاوت كثير في كلّ هذا ... هذا إذا كانت أثماناً فأمّا إن كانت من غير الأثمان لم يخل من أحد أمرين؛ إمّا أن يكون عيناً قائمة أو تالفة، فإن كانت عيناً قائمة نظرت، فإن كانت ممّا يمكن ضبطها بالصفات كالحبوب و الثياب ضبطها و طالب بها و إن ذكر القيمة كان تأكيداً و إن لم يذكرها جاز، لأنّ الاعتماد على ضبط الصفات و إن كانت العين ممّا لا يمكن ضبط صفاتها كالجواهر و نحوها ذكر قيمتها و أمّا إن كانت تالفة نظرت فإن كان لها مثل، كالحبوب و الأدهان و الأقطان وصفها و طالب بها، لأنّها يضمن بالمثل، و إن لم يكن لها مثل، كالعبيد و الثياب، فلا بدّ من ذكر القيمة.»[١] قول الشيخ رحمه الله هنا من فروعات ما ذكره سابقاً من عدم سماع الدعوى المجهولة و لا إشكال في كون ذلك أحسن و أفضل، لكونه أضبط فكلّما كان المدّعى به متعيّناً، مشخّصاً من دون أيّ إبهام فيه، كان القضاء فيه أتمّ و أكمل. لكنّ الكلام هنا في أنّه هل كون ذلك لازماً في صحّة الدعوى و شرطاً في جواز سماع الدعوى بحيث لو لم يكن المدّعى به كذلك، لما جاز له طرح الدعوى و لا سماعها للحاكم أم لا؟ و في الجواب نقول: لا يخفى ما
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ١٥٦ و ١٥٧.