فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨ - الأمر الثاني في اشتراط الجزم في الدعوى
و الأمارات، التي تخرجها عن كونها واهية بلا أساس، و تحمل سمة ما يتعارف عليه من خصومه، حينئذٍ يتصدّى الحاكم لسماعها و يصدر قراره بتعقيبها.
فالقول بهذا لا بأس به؛ بل له وجه وجيه. فحينئذٍ إذا أقرّ المدّعى عليه، أو قامت عليه البيّنة و الأمارات الموجدة للاطمئنان و الوثوق، التي يعتمد عليها العقلاء في أعمالهم، فهو ذاك، و إلّا فإن حلف المدّعى عليه، سقطت الدعوى. أمّا لو ردّ اليمين، فلا يجوز للمدّعي الحلف، لعدم جزمه، فتتوقّف الدعوى. و أمّا لو ادّعى بعده أنّه عثر على بيّنة أو دليل جديد و رجع إلى الدعوى، فحينئذٍ تسمع منه مرّة أخرى.
و ما ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله في وجه عدم سماع الدعوى من: «أنّ قول المدّعى عليه، مطابق لأمارة أو أصل من الأصول العمليّة؛ و مقتضى إطلاق دليل الحجّيّة فيها لزوم ترتيب الأثر على المدّعى أيضاً، فلا يجوز له إلزام المدّعى عليه بشيء»[١] في غير محلّه.
فإنّ ظاهر كلامه هو سماع الدعوى و إحضار المدّعى عليه، فلو أقرّ فهو، و لو أنكر فقوله مطابق لأمارة أو أصل، إلى آخره. و بالتالي، فالنتيجة تكون تقديم قول المدّعى عليه، و عدم إلزامه بشيء في المحكمة.
نقول: الكلام ليس في ذلك؛ بل الكلام إنّما هو في أصل سماع الدعوى و ترتيب الأثر عليها، من إحضار المدّعى عليه، و تعقيب أمر الدعوى و غيره. و عليه، فالفرق واضح بينهما، فكأنّه فرض دعوى المدّعي بلا جزم في حضور المدّعى عليه و إنكاره، فحكم بتقديم قوله لكونه موافقاً للأمارة أو الأصل، أضف إلى ذلك أنّ أدلّة الأمارات و الأصول مخصّصة بأدلّة القضاء و أحكامه ككون البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه و غيره، و إلّا فيلزم العمل بها حتّى في موارد جزم المدّعي.
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٢.