فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٦ - الثالثة صورة كون الحق دينا و المدين جاحدا له
و لا ظلماً.»[١] و هنا أقول: إنّ شيئاً ممّا ذكر لا يدلّ على المدّعى، حيث إنّ الناظر في النصوص السابقة، يجدها في دلالتها أجنبيّة عمّا نحن فيه.
أمّا آيات سورة البقرة فهي من جملة آيات الجهاد و لا دلالة فيها لهذه المسألة و هي قوله تعالى: «وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ»[٢].
و كذلك الآيات الشريفة في سورة النحل: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ»[٣].
و أقول: العجب، أنّهم كيف غفلوا عن هذا؟ و أمّا النبوي المشهور فهو يدلّ على جواز عقوبته إجمالًا، لا أنّ كلّ ما تصدق عليه العقوبة فهو حلال في حقّه، و منه أخذ الدائن المال بغير قضاء الحاكم، فالرواية بصدد بيان أصل جواز العقوبة لا كيفيّتها.
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، ص ٢٧٤؛ و مثله، ح ٤، ص ٢٧٣.
[٢]- البقرة( ٢): ١٩٠-/ ١٩٤.
[٣]- النحل( ١٦): ١٢٥-/ ١٢٧.