فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٦ - المطلب الثالث في ثبوت الملكية للشركاء
«و يمكن أن يحال الضرر و النقصان إلى العرف فإن كان قليلًا و ممّا يتسامح، فمع وجوده في الشريك يجبر، و إلّا لا يجبر.»[١] أقول: مدار الحكم على نفي الضرر و السلطنة، و الأقوال الأُول الأربعة ترجع إلى تشخيص العرف و تحقيقه، لأنّه ليس للضرر مصطلح شرعي أو لغوي، و ليس فيه حقيقة شرعيّة أو متشرّعيّة. فالعلماء تصدّوا لتشخيصه العرفي، فالأمر موكول إلى العرف بحسب كلّ موضع و مسألة. و لا يبعد أن يكون المعيار هو النقصان الفاحش الذي لا يتسامح فيه، سواء أ كان النقصان في القيمة أم الانتفاع، لأنّ الضرر يصدق على الكثير و القليل في العين و المنفعة و القيمة و الانتفاع عرفاً، فتأمّل.
المطلب الثالث: في ثبوت الملكيّة للشركاء
إذا سأل الشريكان من الحاكم القسمة، أجابهم إن ثبت عنده أنّ الملك لهما؛ كما أنّه إن أقاما عنده البيّنة أنّه ملكهما، قسّمه بينهما بلا خلاف. و أمّا إذا لم يكن لهما بيّنة إلّا أنّ يدهما عليه و لا منازع هناك، فقد نسب المصنّف و الشهيد الأوّل[٢] إلى الشيخ رحمهم الله القول بعدم جواز القسمة في المبسوط، و اختيار الشيخ رحمه الله لهذا القول غير معلوم و ما وجدناه فيه بل وجدنا عكسه[٣] كما سيأتي.
و مرجع المسألة إلى أنّه هل حكم الحاكم بالقسمة يتضمّن الحكم بالملك، فلا بدّ قبل حكمه بالقسمة من أن يثبت بالبيّنة أنّ المال المقسوم للشريكين، أم لا؟
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٢١٢.
[٢]- راجع: الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ١٢٠.
[٣]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ١٤٨.