فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٤ - المطلب الثاني في الضرر المانع من الإجبار
الشركاء عليها إلّا مع تراضيهم عليه أو الرضا من المتضرّر و الطلب من غيره. و الدليل عليه هو حصول الضرر و «لا ضرر و لا ضرار»[١] و حرمة مال الغير، و تسمّى هذه القسمة بقسمة تراضٍ.
فإذن لو كان الضرر متوجّهاً للممتنع، فلا يجوز إجباره إلّا أن يكون عدم القسمة أيضاً موجباً لتضرّر الآخر، فحينئذٍ يتزاحم الضرران. و أمّا لو لم يكن موجباً للضرر، لكنّ القسمة توجب الردّ، حيث إنّ المال متفاوت الأجزاء قيمة أو وصفاً، فهنا لا يوجد دليل على الإجبار، لأنّه يوجب أكثر ممّا في حقيقة القسمة، و هو الردّ، فلا دليل على جوازه.
المطلب الثّاني: في الضرر المانع من الإجبار
قد ذكروا في مفهوم الضرر المانع من القسمة أقوالًا خمسة:
الأوّل: نقصان القيمة سواء بقيت المنفعة أم لا. و هو مختار المصنّف هنا و العلّامة في المختلف و الإرشاد و القواعد، و فخر المحقّقين و المحقّق الأردبيلي رحمهم الله[٢]، و هو قول أبى حامد من الشافعيّة[٣]. و المراد من النقصان هو نقصان لا يتسامح فيه عادة، كما صرّح به الشهيد الثاني و صاحب الحدائق و المحقّق النجفي و المحقّق الخميني رحمهم الله[٤]؛
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من كتاب الشفعة، ح ١، ج ٢٥، ص ٤٠٠- الكافي، باب الضرار، ح ٢، ج ٥، ص ٢٩٢- تهذيب الأحكام، باب بيع الماء و المنع منه، ج ٧، ح ٦٥١- العناوين، ج ١، صص ٣٠٦ و ٣٠٧.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤٥٠- إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٤٣٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٦٢- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٧٢- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٢١١.
[٣]- راجع: كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٢٩.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣١٩- غاية المراد في شرح نكت الإرشاد مع حاشية الإرشاد، ج ٢، ص ٣٥٤- الحدائق الناضرة، ج ٢١، ص ١٧٠- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣١٥- تحرير الوسيلة، ج ١، ص ٥٩٩.