فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٠ - المطلب السابع في أجرة القسام
الرسوم القضائيّة التي استلزمها رفع الدعوى و ثبتها و مصاريف أتعاب الخبراء الذي عيّنوا في القضيّة، و منهم القسّام و مصاريف الشهود و مصاريف انتقال المحكمة أو القاضي و أجور أتعاب المحامين و غير ذلك. فالمتّجه إذن أنّ أجرة القسّام في القضايا الشخصيّة على الشركاء في النهاية.
أمّا المقام الثاني، فهو أنّ أجرة القاسم الأجير من قبل المتقاسمين أو أحدهما، هل هي على السهام و الحصص و الأنصباء أو على الرءوس؟
إذا استأجر الشركاء القاسم بإجارة و كان استدعاء القسمة من قبلهم و لو بأن استأجره واحد من الشركاء عن نفسه أصالة و عن غيره وكالة، فالأجرة بحسب ما قرّروه و اتّفقوا عليه في العقد، و إلّا فبحسب الحصص لا بحسب الرءوس و المقتسمين، لمقتضى قاعدة العدل و الإنصاف المعمول به عند العقلاء في مثل تلك المجالات؛ لأنّ القسمة لصاحب النصيب الأكثر أنفع من القليل، و ربما لا يبقى لبعض الشركاء من المال المشترك شيء إن قسّم بالرأس، و هو إذا كان اختلاف السهام كثيراً و كان سهمه أقلّ بحيث يذهب بأجرة القسمة، كما مثّل له الشيخ في الخلاف[١].
و إن كان استدعاء القسمة من قبل بعض الشركاء و الآخر لا يرى حاجة لذلك و هو يرتضى القسمة بلا قسّام، فتكون الأجرة على المستدعي.
أمّا إذا لم يكن هناك مستدعٍ و لكن كان التقسيم محتاجاً إليه، باعتبار أنّ القسمة هنا قسمة إجبار، فتكون الأجرة على الجميع بحسب الحصص.
و لو كان التقسيم قد يحصل بمباشرة المقتسمين أنفسهم من دون أن يرفع إلى القاضي، وزّعت الأجرة بينهم بحسب ما يتوصّلون إليه من اتّفاق، و إلّا فبحسب عملهم، لأنّ الأجرة على العمل.
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٣٩.