فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥ - الأمر الثالث في شفاعة القاضي في إسقاط الحق أو إبطاله
وظيفة شرعيّة للقاضي، و إدارة مجلس القضاء عليه، فحيث لا يمكنه الاستماع لهما معاً للتزاحم، كان الحكم هو التخيير عقلًا لعدم الترجيح بأحدهما شرعاً و معه لا جهالة حتّى يرجع إلى القرعة. و الأولى أن يقدّم الحاكم من على يمين خصمه، ما لم يتضرّر أحدهما بالتأخّر عملًا بمضمون الرواية و كلام الأصحاب.
الأمر الثاني: في سماع دعوى المسافر و الحاضر
أقول: التعجيل في القضاء هو المعمول به فعلًا، و يسمّى بالقضاء الفوري. و لكنّ المصير إليه يحتاج إلى حصول موافقة خاصّة من الرئيس الأعلى للمحاكم، حتّى لا تُساء الاستفادة من هذا الحقّ الاستثنائي، و لكن لا يمضى به في وجهه المرسوم له.
و التعليل بعدم ضرر أحدهما يفيد أنّ المورد لا يختصّ بالمسافر و الحاضر؛ بل يشمل كلّ مورد يستضرّ أحدهما بالتأخير مثل المرأة التي تتضرّر بالتأخير عن بيتها و المريض.
و بعد أن قلنا: إنّ القاضي مخيّر في استماع دعوى الخصمين اللذين ابتدرا، فالخيار له من باب تزاحم الحقوق و عدم الترجيح، فإذن ضرر أحدهما مرجّح لتقديم دعواه عند الحاكم. و لا يخفى أنّ الضرر المرجّح إلى حدّ يعتنى به و يوجب الأولويّة و التقدّم، و إلّا فكلّ منتظر لاستماع دعواه عند الحاكم متضرّر.
الأمر الثالث: في شفاعة القاضي في إسقاط الحقّ أو إبطاله
المراد من كراهيّة شفاعة الحاكم في إسقاط حقّ أو إبطاله، أنّه يكره للحاكم الشفاعة إلى أحد الخصمين- الذي ثبت كونه ذا حقّ- في إسقاط حقّه أو يكره أن يبطل حقّه في الدعوى قبل الحكم. و قد جمع الأصحاب بين الكراهة في المقام أو الاستحباب في الصلح بوجوه؛ من أنّ الترغيب في الصلح يكون متوسّطاً بين الإسقاط و عدمه، أو أنّ الصلح