فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣ - الأمر الأول في ابتداء الخصمين معا في الدعوى
عن يمين الخصم.»[١] و الأقوال في المسألة تظهر من كتاب الخلاف، قال: «روى أصحابنا أنّه يقدّم من هو على يمين صاحبه، و اختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن المنذر. فقال: منهم من قال:
يقرع بينهما و هو الذي اختاره أصحاب الشافعي، و قالوا: لا نصّ فيها عن الشافعي. و منهم من قال: يقدّم الحاكم منهما من شاء. و منهم من قال: يصرفهما حتّى يصطلحا. و منهم من قال: يستحلف كلّ واحد منهما لصاحبه. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم. و لو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قويّاً؛ لأنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول.»[٢] و قال في المبسوط: «... و بعد ما رويناه القرعة أولى.»[٣] و قال الشهيد الثاني بعد نقل كلام الشيخ رحمهما الله في تقوية القول بالقرعة: «و له وجه»[٤].
و نقل المحقّق الأردبيلي رحمه الله القول بأولويّة القرعة عن العلّامة رحمه الله و لكنّه سهو منه؛ لأنّ الذي نقله عن العلّامة رحمه الله هو فيما إذا تعدّد الخصوم مع الاتّفاق و المعيّة في الدخول على القاضي و لا يعلم السابق منهما، و أمّا إذا تداعيا معاً كلٌّ على صاحبه- و هي المسألة المبحوث عنها- فقال فيه: «و المعتمد الأوّل (أي تقديم صاحب اليمين)؛ لأنّه الأشهر فيكون القول به أرجح.»[٥] و قال الشيخ الأنصاري رحمه الله بعد نقل الروايتين: «و في دلالتهما على المدّعى نظر، كما اعترف به غير واحد. فالقرعة- كما قوّاه الشيخ رحمه الله و حكاه عن بعض العامّة- أولى و أقوى
[١]- نفس المصدر، ح ١.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٣٤.
[٣]- المبسوط،، ج ٨، ص ١٥٤.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٣٤.
[٥]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤١٣.