فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤ - الأمر الأول في ابتداء الخصمين معا في الدعوى
منه بحسب القاعدة كما سيجيء تخيير القاضي.»[١] أقول: أوّلًا؛ إنّ كلتا الروايتين و إن كانتا معتبرتين من حيث السند لكنّهما مبهمتان من حيث الدلالة؛ لأنّه من المحتمل أن يكون المقصود من اليمين في الخبر الأوّل هو يمين الحاكم أو يمين الخصم، كذا مرجع ضمير «يمينه» في الخبر الثاني. نعم، فسّره الراوي الحسن بن محبوب- و تبعه الفقهاء إلّا ابن الجنيد رحمه الله بأنّ المراد يمين الخصم لا يمين القاضي، بيد أنّه لا دليل عليه في متن الخبر. و الشيخ رحمه الله- مع أنّه نقل الإجماع على أن يقدّم من يكون على يمين خصمه- مال إلى القرعة.
و ثانياً؛ إنّ كلّاً من هذين الخبرين، لم يدلّ على الوجوب، بل أمرهما أشبه بما ينبغي أن يكون عليه المجلس من الآداب، كما فهمه صاحب الوسائل رحمه الله قال: «باب أنّه يستحبّ للإنسان أن يقوم عن يمين خصمه، و يستحبّ للقاضي أن يقدّم الذي عن يمين خصمه بالكلام.»[٢] و لعلّ سبب ذهاب الشيخ الطوسي رحمه الله مع وجود الخبرين و نقل الإجماع إلى القرعة هو عدم فهم الوجوب منهما. كذلك لا يمكن أن يحمل الخبر على الوجوب؛ لأنّ المخاطب في قوله عليه السلام: «إذا تقدّمت مع خصم إلى والٍ أو إلى قاضٍ، فكن عن يمينه»، كلّ واحد من المخاطبين، و عليه فكيف يتصوّر الإمكان أو الوجوب على كلّ واحد منهما أن يكون في يمين خصمه.
ثالثاً؛ كيف يدلّ هذا الأمر: «كن عن يمينه» المتوجّه إلى الخصم على الوجوب على الحاكم في أن يقدّم من هو في يمين صاحبه؟
و الحاصل أنّ الحقّ مع من قال: يقدّم الحاكم من شاء؛ لأنّه بناءً على كون الاستماع
[١]- القضاء و الشهادات، صص ١١٧ و ١١٨.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق.