فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الثاني في موارد القضاء بالشاهد الواحد و اليمين
و الطلاق و الحدود و القصاص و غير ذلك من الأحكام.»[١] و قد مرّ قوله في الخلاف: «يقضى ... في الأموال»[٢] و قال في المسألة ٢٥: «لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدّعي. و للشافعي فيه قولان، بناءً على الوقف إلى من ينتقل، فإذا قال: ينتقل إلى اللَّه تعالى فلا يثبت إلّا بشاهدين و إذا قال ينتقل إلى الموقوف إليه فيثبت بشاهد و يمين. و قال أبو العبّاس: يثبت بشاهد و يمين قولًا واحداً.
دليلنا: أنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الوقف به، و ما قالوه ليس عليه دليل، و الأخبار التي أوردناها في القضاء بالشاهد مع اليمين مختصّة بالأموال، و الوقف ليس بمال للموقوف عليه بل له الانتفاع به فقط دون رقبته.»[٣] و في مبسوطه اختار ثبوته في الوقف و في كلّ ما كان مالًا أو المقصود منه المال. قال:
«كلّ ما كان مالًا أو المقصود منه المال، فإنّه يثبت بالشاهد و اليمين. فالمال، القرض و الغصب و الدين و قضاء الدين و أداء مال الكتابة؛ و أمّا المقصود منه المال، فعقود المعاوضات كالبيع و الصرف و السلم و الصلح و الإجارة و القراض و المساقات و الهبة و الوصيّة و الجناية التي توجب المال كالخطإ و عمد الخطأ و عمد يوجب المال كما لو قتل ولده أو عبد غيره أو أجافه أو قطع يده من وسط الساعد، كلّ هذا يثبت باليمين مع الشاهد.
فأمّا ما لم يكن مالًا و لا المقصود منه المال، فإنّه لا يثبت بالشاهد و اليمين، كالنكاح و الخلع و الطلاق و الرجعة و القذف و القصاص و القتل الموجب للقود و النسب و العتق و الولاء و التدبير و الكتابة و التوكيل و الوصيّة إليه و الوديعة عنده، كلّ هذا لا يثبت بالشاهد و اليمين و كذلك الرضاع و الولادة و الاستهلال و العيوب تحت الثياب؛ لما روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار عليَّ بذلك
[١]- النهاية، ص ٣٣٤.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٧٤.
[٣]- نفس المصدر، صص ٢٨٠ و ٢٨١.