فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٥ - الفصل الثاني في موارد القضاء بالشاهد الواحد و اليمين
و ابن إدريس الحلّي وافقه المحقّق الحلّي رحمهما الله في أنّ الملاك كلّ ما كان مالًا أو المقصود منه المال و إن لم يتردّد في النكاح بل ذهب إلى عدم ثبوته إلّا بشاهدين ذكرين[١]. ثمّ قال:
«يحكم بالشاهد و اليمين في الأموال عندنا، سواء كان المال ديناً أو عيناً و كذلك يحكم بشهادة امرأتين مع يمين المدّعي في ذلك عند بعض أصحابنا و الذي تقتضيه الأدلّة و يحكم بصحّته النظر الصحيح، أنّه لا يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدّعي ... و حملها على الرجل قياس ... و الإجماع فغير منعقد و الأخبار غير متواترة. فإن وجدت فهي نوادر شواذّ. و الأصل براءة الذمم ...»[٢] و العلّامة وافق المحقّق رحمهما الله في قواعده إلّا في النكاح فاستقرب الثبوت فيه إن كان المدّعي الزوجة[٣]. كذلك و الشهيدين في اللمعة و الروضة و الدروس و المسالك و المحقّق الأردبيلي و العاملي رحمهم الله[٤]. و ذهب صاحب المستند رحمه الله إلى اختصاص الثبوت بالشاهد الواحد و يمين المدّعي بالدين لا غير[٥]، و جعله المحقّق الطباطبائي اليزدي رحمه الله أقوى و إن نفى البعد عن إلحاق دعوى العين بالدين[٦].
و المختار عند صاحب الجواهر رحمه الله ثبوت كلّ حقّ للناس حتّى القصاص و الوصاية و الوكالة و نحوها بالشاهد و اليمين لا خصوص المال. نعم لا تثبت الموضوعات العامّة مثل الهلال و كذلك حقوق اللَّه تعالى التي لا دعوى لأحد بالخصوص فيها قال: «و بالجملة كلّ
[١]- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١١٥.
[٢]- نفس المصدر، ص ١١٦.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤٩.
[٤]- الروضة البهيّة، ج ٣، صص ٩٨-/ ١٠٢- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٩٧- مسالك الأفهام، ج ١٣، صص ٥١٠-/ ٥١٤- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٤٦٢- مفتاح الكرامة، ج ١٠، صص ١٣٧ و ١٣٨.
[٥] مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٢٧٤.
[٦]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ٩٠ و ٩١.