فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٥ - الأمر الثاني في البحث في ثبوت اليمين في دعوى القذف
أقول: الذي يفهم من هذه الرواية، هو أنّ الحدّ لا يثبت و لا يسقط باليمين. و لكن يمكن إثارة سؤال على الوجه التالي: ترى، هل ذلك من جهة أنّ الحدود هي من حقوق اللَّه فقط، و أنّ حقوقه جلّ و علا مبنيّة على التخفيف، أو من جهة كون الاستحلاف مفروضاً فيه أن يكون من قبل المدّعي، و هنا هو اللَّه ذاته جلّ جلاله؟ في حين أنّه تعالت قدرته لا يستحلف، و إنّما- عظم اسمه- يأمر دوماً بالستر و بالتالي فلا يستفاد توقّع تلكما الجهتين، من مثل تلك الأخبار.
و سؤال آخر، هل يمكن من إرادة عدم البديل في إقامة الحدّ، هو من جهة التشديد في العقوبة، كما هو الحال في المراد من عدم قبول الشفاعة، و لا الكفالة في الحدّ، لأجل التشديد؟ ببيان أنّ اليمين قاطع للخصومة، و به تنهى المطالبة بالحقّ غير أنّنا نقول: إنّما يصحّ هذا في الدعاوي الماليّة، حيث لا تجوز إقامة الدعاوي رأساً و أمّا في الحدود، فالأمر ليس كذلك.
فمثلًا، لو اشتكت امرأة بأنّ فلاناً استكرهها و زنى بها، أو اشتكى شخص بأنّ فلاناً قد لاط بابنه الصغير، و لم تكن لكلا المدّعيين بيّنة، فليس بصحيح أن يقال: إنّ على المنكر أن يستحلف، فإن حلف تسقط الدعوى حينئذٍ.
كذلك، لا يجوز القول بأنّه ليس للمشتكي أن يجدّد الدعوى، حتّى لو حصلت لديه بيّنة، ذلك لأنّ اليمين قد ذهب بالحقّ، و بالتالي فلا تصحّ إقامة الدعوى بعدها. بل، كلّما توفّرت للمدّعي بيّنة أو دليل آخر يمكن الاستناد إليه، فله تجديد إقامة الدعوى و عليه، فمثل هذا يعدّ سبباً لعدم الإنهاء باليمين؛ كذلك، فإنّه تشديد لا تخفيف، فتأمّل.