فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الثاني في البحث في ثبوت اليمين في دعوى القذف
و الثاني و عليه الأكثر تغليب حقّ اللَّه على حقّ الناس فلا تجري فيه اليمين.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و أمّا حقوق اللَّه، فعلى ضربين؛ حقّ لا يتعلّق بالمال، و حقّ يتعلّق بالمال، فأمّا ما لا يتعلّق بالمال كحدّ الزنا و شرب الخمر و غير ذلك، فلا يسمع فيه الدعوى و لا يلزم الجواب و لا يستحلف، لأنّ ذلك مبنيّ على الإسقاط إلّا أن يتعلّق بشيء من هذه الحقوق حقّ لآدمي، فإنّه يسمع الدعوى فيه و يستحلف عليه، مثل أن يقذف رجلًا بالزنا فيلزمه الحدّ. و إنّما يسقط بتحقيق زنا المقذوف فإن ادّعي عليه أنّه زنى، لزمه الإجابة عن دعواه و يستحلف على ذلك، فإن حلف سقطت الدعوى و يلزم القاذف الحدّ، و إن لم يحلف ردّت اليمين فيحلف و يثبت الزنا في حقّه و يسقط عنه حدّ القذف.
و لا يحكم على المدّعى عليه بحدّ الزنا لأنّ ذلك حقّ للَّه محض، و حقوق اللَّه المحضة لا يسمع فيها الدعوى و لا يحكم فيها بالنكول و ردّ اليمين.»[١] و قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «قال الشيخ: لو طلب القاذف يمين المقذوف على عدم الزنا أجيب فيثبت الحدّ إن حلف، و إلّا فلا. و هو حسن لتعلّقه بحقّ الآدمي و نفي اليمين في الحدّ إذا لم يتعلّق به حقّ آدمي.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و هو جيّد إن لم يعمل بالخبر و إلّا أشكل التخصيص من حيث وقوعه نكرة في سياق النفي فيعمّ الجميع.»[٣] فإذن ننقل أخبار الباب:
١- خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي مرسلًا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل فقال: هذا قذفني، و لم تكن له بيّنة. فقال: يا أمير المؤمنين
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٢١٥ و ٢١٦.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٩٣.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٩٨.