فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الرابع في مكان الحلف
الخروج منه على ما يقتضيه شرع الإسلام، فإن امتنعت من ذلك، كان له حبسها كما أنّ له حبس الرجال.»[١] قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «محلّها (اليمين) مجلس الحكم إلّا مع العذر كالمريض و غير البرزة فيأذن الحاكم في إحلافه حيث يمكن.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «... فالنهي عن الاستحلاف في غير مجلس القضاء المراد به منه الكراهة، إنّما يتمّ على تقدير كون مجلس القضاء من أمكنة التغليظ و إلّا لم يتمّ النفي أو النهي مطلقاً، أو يحمل على يمين لا تغليظ فيها ...»[٣] و قال المحقّق اليزدي رحمه الله: «المشهور المدّعى عليه الإجماع أنّه يجب أن يكون الحلف في مجلس القضاء و أنّه لا يجوز للحاكم الاستنابة فيه إلّا لعذر ... فإنّه حينئذٍ يجوز للحاكم أن يستنيب من يحلّفه في مكان آخر و كذا إذا كانت المرأة غير معتاد للبرز في المجالس، و ظاهرهم عدم جواز الاستنابة في مجلس القضاء و بحضور الحاكم أيضاً و لا دليل لهم على شيء من الأمرين، إلّا دعوى أنّ الأصل عدم ترتّب آثار الحلف عليه، و هو مقطوع بالإطلاقات، أو دعوى أنّ المتبادر إلى الفهم من الاستحلاف ذلك و هي ممنوعة، أو دعوى أنّ الظاهر ممّا في الأخبار: «و أضفهم إلى اسمي» المباشرة، و هي أيضاً ممنوعة، و من هنا ذهب بعضهم إلى عدم الاشتراط.»[٤] أقول: قد مرّ أنّ الاستحلاف من وظائف القاضي أو يقع بأمره و يلزم أن يكون بحضوره حتّى يحكم على طبقه، فعلى هذا مكان الحلف هو مجلس القضاء، أي المكان الذي حضر القاضي فيه للقضاء و هو القدر المتيقّن من الروايات، أو هي ظاهرة فيه مضافاً إلى
[١]- النهاية، ص ٣٤٨.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٩٣.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٣، صص ٤٨١ و ٤٨٢.
[٤]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢٠٣.