فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٧ - الرابع الأخبار الخاصة
صلاح أمر القوم فلا بأس إن شاء اللَّه.»[١] أقول: رواة الحديث كلّهم إمّا حسن أو ثقة إلّا أبا فإنّه مجهول و أمّا دلالته فيمكن أن يستشكل فيه بأنّه لم يقصد منه بيان حكم القضاء، كما أنّه ليس نفسه أيضاً حكماً و قضاءً؛ بل هو استفتاء عن حكم وظيفة العدل، بمعنى: هل يجوز أو يجب عليه عرض الشراء أم لا؟ غير أنّه من الإنصاف القول بإمكانيّة استفادة حكم القضاء أيضاً في المسألة؛ لأنّه لو وقع مثل هذا الأمر و رفع إلى القاضي، فإنّه سيحكم بمفاده على الغائب؛ و هذا كافٍ في المطلوب؛ كما أنّ التأمّل في قوله عليه السلام: «إذا كان في ذلك صلاح أمر القوم»، فإنّه يوضّح و يرشد إلى ذلك.
٤- و منها ما رواه العامّة عن أبى موسى الأشعري: «كان النبي صلى الله عليه و آله إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد، فوفى أحدهما و لم يف الآخر، قضى للذي وفى على الذي لم يف»[٢] و هو عامّي ضعيف.
٥- و منها ما روي مستفيضاً عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال لهند زوجة أبي سفيان- و قد قالت:
إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني و ولدي-: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف»[٣] و كان أبو سفيان غائباً عن المجلس. و لكن قد يقال في ردّه أنّه لا يكون من باب بيان الحكم بل بيان الفتوى مع أنّ غيبة أبي سفيان عن البلد غير معلومة[٤].
و الجواب عنه مثل ما مرّ في خبر أبي خديجة أوّلًا و أنّ اشتراط غيبة الغائب عن البلد أوّل الكلام ثانياً.[٥]
[١]- نفس المصدر، ح ٣، صص ٢٩٥ و ٢٩٦.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٦٨- كنز العمّال، ج ٥، ح ١٤٥٣٩.
[٣]- السنن الكبرى، ج ٧، ص ٤٧٧.
[٤]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، ص ٤٦.
[٥]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٦٧.