فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٨ - الرابع الأخبار الخاصة
ثمّ قد ظهر من رواية جميل أنّ القضاء على الغائب مشروط بقيام البيّنة، و به يقيّد إطلاق سائر الروايات إلّا أن يقال: إنّ البيّنة جاءت في الرواية؛ لأنّها من المستندات القضائيّة فلا فرق بين إقامة البيّنة و بين سائر الأمارات و المستندات العلميّة إذا كان علم القاضي حجّة له كما مرّ منّا و بالتالي نفهم أنّ ذكر البيّنة في الخبر لم يكن المقصود منه بيان جهة الانحصار.
فعلى ذلك إذا قيل: لو ثبت دين للحاضر على الغائب إلّا أنّ الغائب يعتقد أداءه سابقاً و الحاضر ينكر ذلك، فالغائب مدّعٍ و الحاضر منكر، فللقاضي أن يحلّف الحاضر، و به يثبت عدم الأداء فيجوز بيع ماله و الأداء منه فقد يقال فيه: إنّ استحلاف القاضي عن الحاضر تبرّعاً لا يجوز و ليس بحجّة؛ نعم أمّا لو ادّعى الحاضر ديناً على الغائب و لا بيّنة له فكانت الوظيفة تحليف المنكر الغائب فهل يكون غيابه بمنزلة النكول أم لا؟ يمكن القول بذلك إذا كان غيابه فراراً عن الحلف فعندئذٍ لا يبعد تعدّي العرف من فرض نكول المنكر إلى هذا الفرض. و بناءً على الحكم بالنكول يحكم على الغائب و لا يكون على حجّته إذا قدم.
و أمّا لو كان الحكم بالقرعة أو بقاعدة العدل و الإنصاف فلا، إذ القرعة لو ثبتت قد تكون متفرّعة على نكولهما، و مع غياب أحدهما لا يصدق النكول إلّا في ظروف خاصّة، فتأمّل في المقام.
فلو قلنا بثبوت جواز الحكم، يكون هو على حجّته؛ و لذا، فقد اشترط في دفع المال، بأخذ كفالة كفيل.
غير أنّي أقول: و مع جميع ذلك، فاحتمال تضرّر المدّعى عليه بذلك الحكم لا شكّ أنّه موجود، حتّى مع القول بأخذ الكفيل، و هو إتلاف عين ماله. نعم، إلّا أنّه في تضرّره أقلّ ضرراً. و عليه؛ ففي مقام دوران الأمر بين مثل هاتين الحالتين، فلا بدّ من المصير إلى الحلّ القاضي بأخذ كفالة الكفيل.
كذلك لا بدّ من أن تكون الغيبة غيبة طويلة، بحيث لو أخّر الحكم إلى وقت حضوره