فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٣ - الأمر الثاني في تكذيب الحالف نفسه
أقول: هذا لا يختصّ بتكذيبه للحلف بل يجري الحكم في كلّ ما إذا أقرّ بشيء كان نتيجته عدم اعتبار حلفه كما إذا كذّب الحالف نفسه أو ادّعى السهو و النسيان بحقّ المدّعي و غير ذلك من الدواعي و العلل، سواء كان التكذيب صريحاً أو التزاماً كما إذا اعترف بعد الحلف بأنّ الحقّ للمدّعي كما هو مفاد الخبر الآتي.
و الدليل عليه عدم الخلاف بل دعوى الإجماع عليه[١] و لقاعدة الإقرار و عموم أدلّته، و لا يعارضه دليل وجوب تصديق الحالف و إبطال اليمين للدعوى، لأنّ المتبادر من دليل وجوب التصديق ما إذا لم يكذّب نفسه لأنّ معنى التكذيب عدم ثبوت الحلف بشرائطه فكأنّه لا حلف معتبر شرعاً، مع أنّ الترجيح لأدلّة الإقرار لأنّ التخصيص فيها قليل بل لا تخصّص بخلاف أدلّة التصديق. و أيضاً غاية ما تدلّ عليه أدلّة التصديق، هو سقوط الحقّ باليمين و لا تعارض حدوث الحقّ بالإقرار؛ لأنّه يمكن تفسير الإقرار بحدوث حقّ جديد لا يعارض الحقّ الساقط سابقاً[٢]. فمردّ كلام المحقّق النراقي رحمه الله في عدم ترجيح الإقرار لا يغني من شيء و إن أتعب نفسه الشريفة في ذلك، فراجع[٣].
هذا مضافاً إلى رواية مسمع أبي سيّار قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام إنّي كنت استودعت رجلًا مالًا، فيجحدنيه و حلف لي عليه. ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيّاه فقال: هذا مالك فخذه و هذه أربعة آلاف درهم ربحتها، فهي لك مع مالك، و اجعلني في حلّ. فأخذت منه المال، و أبيت أن آخذ الربح منه، و رفعت [وقفت] المال الذي كنت استودعته و أبيت أخذه حتّى أستطلع رأيك، فما ترى؟ فقال: خذ نصف الربح و أعطه النصف و حلّله، فإنّ هذا رجل تائب و اللَّه يحبّ التوّابين.»[٤] و نقل مضمون الرواية في
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٣٧- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٧٣- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٦٣- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٢١٨- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ١٧٢- القضاء و الشهادات للشيخ الأنصاري، ص ٢٢٣.
[٢]- راجع: القضاء و الشهادات للشيخ الأنصاري، صص ٢٢٢ و ٢٢٣- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ١٧٣.
[٣]- مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٢١٨-/ ٢٢٠.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٤٨ من كتاب الأيمان، ح ٣، ج ٢٣، ص ٢٨٦.