فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢١ - الأمر الأول في قاطعية الحلف للدعوى
و لكن هذا مخالف لظاهر الروايات؛ مثل موثّقة ابن ابي يعفور: «ذهبت اليمين بحقّ المدّعي» أو رواية عبد الرحمن بن ابي عبد اللّه البصري: «فإن حلف فلا حقّ له» أو خبر عبد اللّه بن وضّاح: «و لو لا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته، لأمرتك أن تأخذه من تحت يدك و لكنّك رضيت يمينه». فالمفهوم من الروايات أنّ الإحلاف مفهومه الرضا بمحو الحقّ عند حلف المنكر و لا يحتاج بأن يرضى المدّعي بإسقاط حقّه ثانياً و أن يشترط ذلك للمدّعى عليه. و على ذلك فلو اشترط ذلك فهو لغو لكونه مخالفاً لظاهر الروايات.
قال الشيخ الأعظم رحمه الله بعد ذكر وجه لقول المفيد رحمه الله: «لكنّ الإنصاف، أنّ المراد بالرضا باليمين في مقابل عدم إقامة البيّنة بالفعل أو تأخير الدعوى إلى حين وجدان البيّنة أو التمكّن من المقاصّة بناءً على أنّ الشارع خيّره بين هذه الأمور، لا الرضا بمعنى الالتزام بسقوط حقّه عمّا عداها بعد اليمين، فالرواية هي المنشئة للحكم لسقوط ما عداها بعد تحقّقها، لا أنّ ذلك بمقتضى الالتزام بسقوطه، و لذا نسب الإمام عليه السلام إبطال الدعوى و إذهاب الحقّ إلى نفس اليمين. و منه يعلم أنّه لو اشترط المنكر هذا الشرط على المدّعي كان شرطاً مؤكّداً للحكم، كما أنّه لو شرط المدّعي بقاء حقّه لو أقام البيّنة كان شرطاً مخالفاً للشرع فيلغو.»[١] أمّا القول الثالث و هو سقوط حقّ المنكر عن إعادة الدعوى و إقامة البيّنة إذا لم يعلم بالبيّنة عند الحلف أو نسيها فهو مستند إلى العلّامة رحمه الله في المختلف؛ فهو بعد نقل القولين السابقين و ذكر أدلّة المشهور قال: «و يحتمل عندي قويّاً سماع بيّنته إن خفي عنه أنّ له بيّنة بأن يتولّى الإشهاد وكيله، أو اتّفقا أنّهما شهدا من غير شعور منه بذلك لأنّه طلب الإحلاف لظنّ عجزه عن استخلاص حقّه باليمين[٢] و ما قوّاه الشيخ في المبسوط لا يخلو من وجه حسن.»[٣]
[١]- القضاء و الشهادات، ص ٢٢١.
[٢]- هكذا في النسخة التي بأيدينا و لكنّ الصحيح:« بالبيّنة» مكان:« باليمين».
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤١٦.