تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٩ - مسألة ٨ لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم و بعد الإقامة لم يحكم بها و لا غرم
العمل على طبق الرواية و إن كان على خلاف القاعدة و العمومات لصحتها، كما عرفت.
ثمّ إنّه لو كان المشهود به هو مثل الزّنا و اعترف الشهود بالتعمّد حدّوا للقذف؛ لما يأتي في كتاب الحدود [١] من أنّ شهود مثل الزنا إذا لم يكن جامعين لشرائط الشهادة عليه حدّوا جميعاً للقذف، و لو قالوا: غلطنا فعن المبسوط [٢] و جواهر القاضي [٣] يحدّون أيضاً، و في محكيّ المسالك فيه وجهان: أحدهما: المنع لأن الغالط معذور، و أظهرهما الوجوب لما فيه من التعيير، و كان من حقّهم التثبّت و الاحتياط، و على هذا تردّ شهادتهم، و لو قلنا: لا حدّ فلا ردّ [٤]، و يؤيّده مرسلة ابن محبوب، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، ثمّ رجع أحدهم بعد ما قتل الرّجل، قال: إن قال الرابع: أوهمت ضرب الحدّ و أغرم الدّية، و إن قال: تعمّدت قتل [٥]، لكن لا شبهة في أنّ الغالط الغافل معذور، و لا ينبغي الارتياب في سقوط الحدّ مع الشبهة، و لذا يكون مختار المتن عدم ثبوت الحدّ، و المرسلة غير منجبرة، فتدبّر جيّداً.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الحدود: ١٣٢- ١٣٣.
[٢] المبسوط: ٨/ ١٠.
[٣] جواهر الفقه: ١/ ٢٢٦- ٢٢٧ مسألة ٧٨٢.
[٤] مسالك الأفهام: ١٤/ ٢٩٧.
[٥] الكافي: ٧/ ٣٨٤ ح ٤، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٦٠ ح ٦٩١، و ج ١٠/ ٣١١ ح ١١٦٢ و عنهما وسائل الشيعة:
٢٧/ ٣٢٨، كتاب الشهادات ب ١٢ ح ١.