تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٨ - مسألة ٨ لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم و بعد الإقامة لم يحكم بها و لا غرم
ثمّ إن اعترفوا بأنّهم تعمّدوا الكذب فسقوا فلا يعبأ بشهادتهم بعد ذلك ما لم تتحقّق العدالة المعتبرة في الشاهد، و إن كان يمكن أن يقال: بأنّ الاعتراف بأنّهم تعمّدوا الكذب لا ينافي قبول هذه الشهادة؛ لأنّ التعمّد بالكذب انّما يتحقّق بتمامية الشهادة، ضرورة أنّ الصدق و الكذب من عوارض الخبر، و هو متقوّم بالنسبة أو الهوهوية، و عليه فلا ينافي الاعتراف بالتعمّد مع قبول هذه الشهادة، نعم له أثر بالإضافة إلى الشهادة بعداً.
و إن اعترفوا بالخطإ و الاشتباه فلا فسق، و في هذه الصورة إذا رجعوا عن الرجوع فهل تقبل فيها الشهادة منهم بعد كون المفروض عدم تحقق الفسق؟ فقد وردت فيها رواية محمد بن قيس الصحيحة، عن الباقر (عليه السّلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق فقطع يده، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا: هذا السارق و ليس الذي قطعت يده، انّما شبّهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدّية، و لم يجز شهادتهما على الآخر [١].
و قد أفتى بمضمونها في محكيّ القواعد [٢] و المسالك [٣]، و لكن في محكي كشف اللثام القبول إذا كانا معروفين بالعدالة و الضبط [٤]، و لكنّ الظاهر لزوم
[١] الكافي: ٧/ ٣٨٤ ح ٨، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٦١ ح ٦٩٢، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٣٢، كتاب الشهادات ب ١٤ ح ١.
[٢] قواعد الأحكام: ٣/ ٥١٠.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٢٩٧- ٢٩٩.
[٤] كشف اللثام: ١٠/ ٣٧٨.