تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - الخامس طيب المولد
و إن كان يظهر من بعض الأعلام (قدّس سرّهم) [١] أنّ عيسى بن عبد اللَّه في الرواية هو عيسى بن عبد اللَّه القمي الأشعري الذي ورد فيه بسند صحيح مدح بليغ عن الصادق (عليه السّلام) [٢]، و عليه فتكون الرواية معتبرة و إلى إعراض المشهور عنها، عدم دلالتها على ثبوت المعيار للشيء اليسير، فانّ كلّ يسير غير يسير بالإضافة إلى ما دونه و يسير بالإضافة إلى ما فوقه؛ لأنه من الأُمور الإضافية المختلفة بحسب الأشياء و الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة.
ثمّ إنّ ولد الزنا ان علم كونه كذلك فالحكم ما ذكرنا، و إن جهلت حاله فان كان ملحقاً بفراش و كان فيه شرائط اللحوق الشرعي بفرد فلا إشكال في قبول شهادته، و لا يقدح في ذلك انالته الألسن و حتى الشيوع غير المفيد للعلم و الاطمئنان، و إن لم يكن ملحقاً بفراش ففي المتن إنّ في قبول شهادته اشكالًا، و لكن ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّه يكفي في قبول شهادته العمومات و الإطلاقات، فانّ المخصص عنوان وجودي فيثبت عدمه عند الشك فيه بالأصل [٣].
هذا، و الظاهر عدم جريان مثل هذا الأصل على ما ذكرناه في استصحاب عدم قرشية المرأة من أنّ القضيّة المشكوكة سالبة بانتفاء المحمول، و القضية المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع و لا اتحاد بين القضيتين، و المقام من هذا القبيل، فان ولد الزنا كذلك يكون مشكوكاً من حين انعقاد نطفته، و لم يمض عليه زمان علم بعدم كونه من زنا حتى يستصحب العدم.
[١] مباني تكملة المنهاج: ١/ ١١٠ مسألة ٩٤.
[٢] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشي»: ٣٣٣، الرقم ٦١٠.
[٣] مباني تكملة المنهاج: ١/ ١١١ مسألة ٩٤.