تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللّعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف
و لا يشترط إصلاح العمل زيادة على التوبة حتى يبحث أنّ الإصلاح بما ذا يتحقّق، و السرّ في هذا العطف لعلّه إفادة أنّ التوبة في مقام القذف تغاير التوبة في سائر المقامات؛ لأنه بالقذف قد أفسد عرض المقذوف، فاللازم إصلاحه بإكذاب النفس إجهاراً على ما عرفت، فلا يكون الإصلاح زائداً على التوبة الخاصة الثابتة في القذف.
و إن أبيت إلّا عن كون ظاهر العطف المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه فنقول: الدليل على عدم المغايرة في خصوص المقام الروايات التي فيها الصحيحة الدالّة على أنّه بمجرّد تحقّق التوبة تقبل شهادة القاذف من دون إضافة الإصلاح، كصحيحة عبد اللَّه بن سنان، و أمّا قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات المشار إليها آنفاً «إذا تاب و لم يعلم منه إلّا خير» فهو لا دلالة فيها بل و لا إشعار على اعتبار أمر زائد على التوبة، بل المراد صلاحية القاذف التائب للشهادة مع قطع النظر عن جريان قذفه بدءاً و ختماً، و هذا هو المراد من قوله: «أصلح» في المتن، و إلّا لكان اللازم عدم تأخير قيد الإصلاح عن قبول الشهادة و عطفه على التوبة، فتدبّر جيّداً، أو بتعيّن هذا المعنى على تقدير كون المذكور مقيّداً بصلاحه لا إصلاحه، كما لا يخفى، و إن كان هذا الاحتمال بعيداً في نفسه، لأن الظاهر كون القيد المذكور انّما هو بتبع الآية الشريفة و اقتباساً منها، و فيها قوله «وَ أَصْلَحُوا» كما عرفت.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا يعتبر في قبول شهادة القاذف إلّا التي تقدّم حدّها، و لو لا الروايات الواردة في بيانها لقلنا بأنّ التوبة في القذف إنّما هي كالتوبة في سائر الموارد من دون فرق بينها، لكنّ الروايات قد بيّنت المغايرة في التوبة بين