تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - مسألة ١٣ تثبت اليمين في الدعاوي الماليّة و غيرها
و لكن هنا فرع آخر لعلّه أنسب و أقرب إلى كلامهما، و كلام المحقّق في الشرائع حكاية عن المبسوط، و هو ما إذا قال له: يا زاني، ثمّ لما أُريد قيام حدّ القذف عليه ادّعى الزّنا على المقذوف، و لكن لا بيّنة له على ذلك، فيجوز على قولهما أن يحلف المقذوف على عدم الزنا؛ ليثبت الحدّ على القاذف، و إذا لم يحلف المقذوف بل ردّ اليمين على القاذف فحلف، لم يثبت حدّ الزنا في حقّه.
هذا، و لكن الأقوى ما عليه الأكثر؛ لأنّه مضافاً إلى أنّ المستفاد من مذاق الشرع في باب الحدود تغليب حقّ اللَّه، كما يستفاد من مثل قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «ادرءوا الحدود بالشبهات» إلخ يكون مقتضى قوله (عليه السّلام): «لا يمين في حدّ» [١] الوارد في روايات كثيرة الشمول للمقام، و عدم الاختصاص بحدّ اللَّه المحض، فالأقوى ما في المتن تبعاً للأكثر.
ثانيهما: ما إذا كان مركّباً من حقّ اللَّه و حقّ الناس، كالسّرقة التي يجتمع فيها الحدّ الذي هو القطع مع شرائط مخصوصة، و غرامة المال عيناً أو مثلًا أو قيمة التي هي حقّ الناس. فبالنسبة إلى الأوّل لا يجزي فيه اليمين بخلاف الثاني، و لا مانع من التبعيض كما لا يخفى.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩١.