تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - مسألة ٤ لا إشكال في عدم ترتّب أثر على الحلف بغير اللَّه تعالى
عرض اللَّه، الذي ليس كمثله شيء، فإنّ القسم بالرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) مثلًا كيف يكون كذلك، فلا بدّ من الحمل على الكراهة.
بقي الكلام في هذه المسألة في أمرين:
أحدهما: لو كان الحلف بغير اللَّه بمثل العتاق و الطلاق و البراءة، فالمحكي عن الشهيدين في الدروس و الروضة أنّه حرام قطعاً [١]، و في محكي التحرير الذي هو قبل الشهيدين: لا يجوز الإحلاف بشيء من ذلك؛ لأنّه بدعة، و كذا لا يجوز الحلف بالقرآن، و لا بالبراءة من اللَّه تعالى، و لا من رسوله (صلّى اللَّه عليه و آله)، و لا من أحد من الأئمّة (عليهم السّلام) و لا من الكتب المنزلة، و لا يجوز الحلف بالكفر و لا بالعتق و لا بالطلاق [٢]. و الوجه فيه إن كان هو البدعة فالمحرم عنوانها، و لا يكاد يسري الحكم من متعلّقه إلى مصاديقه، أو ما هو متحد مع المتعلق في الخارج، كما هو المحقّق في محلّه، و إن كان شيئاً آخر فهو غير معلوم، كما لا يخفى.
ثانيهما: أنّه ذكر في المتن إنّ مثل قوله: سألتك بالقرآن أو بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و أمثالهما لا إشكال في عدم حرمته، و الوجه فيه كما أفاده السيد (قدّس سرّه) في الملحقات: أنّه لا يكون حلفاً بل استشفاع و توسيط [٣]، و من الواضح أنّه لا يكون حراماً فضلًا عن أن يكون شركاً، كما توهّمته الفرقة الضالّة المنحرفة الجاهلة الوهابية، حيث ينسبون الشرك الخفي إلى الشيعة الاثني عشريّة، مع أنّ تجليلهم لأئمّتهم (عليهم السّلام) إنّما هو لكونهم عباد اللَّه المخلصين
[١] الدروس الشرعيّة: ٢/ ٩٦، الروضة البهيّة: ٣/ ٩٤.
[٢] تحرير الأحكام: ٥/ ١٦٤.
[٣] ملحقات العروة الوثقى: ٣/ ٢٠١ ذ مسألة ٢.