تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - مسألة ٢٨ لا يشترط في الحكم بالبيّنة ضمّ يمين المدّعى
و رواية أبي العباس، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا أقام الرجل البيّنة على حقّه فليس عليه يمين، فإن لم يقم البيّنة، فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين، فإن أبى أن يحلف فلا حقّ له [١].
نعم في حديث سلمة بن كهيل، عن عليّ (عليه السّلام) في آداب القضاء: و ردّ اليمين على المدّعى مع بيّنته، فإنّ ذلك أجلى للعمى و أثبت في القضاء [٢]. لكن قال في الوسائل بعد نقله أقول: هذا يمكن حمله على الاستحباب مع قبول المدّعى اليمين؛ لتصريح الحديث الأوّل يعني رواية محمد بن مسلم و غيره بنفي الوجوب، و يمكن حمله على الدعوى على الميّت لما مرّ، و يحتمل الحمل على التّقية؛ لأنّه قول جماعة من العامّة، و يؤيّد الاستحباب أنّ أكثر ما اشتمل عليه الحديث المذكور مستحب فعلًا أو تركاً، مع ما يفهم من التعليل و أفعل التفضيل. انتهى.
أقول: مع أنّ سلمة بن كهيل ضعيف كما صرّح به المحقّق في الشرائع في كتاب الديات [٣]، فلا ينبغي الإشكال في عدم لزوم الانضمام مطلقاً.
نعم قد عرفت البحث سابقاً في أنّ الدعوى على الغائب هل تحتاج البيّنة إلى ضمّ اليمين أم لا؟ و أنّه قد جعل الماتن (قدّس سرّه) الاحتياط الوجوبي في ضمّ اليمين أيضاً، فراجع [٤].
الجهة الثانية: في الدعوى على الميّت بحيث لا يكون في جانب المدّعى عليه غير
[١] تقدّمت في ص ١٤٨.
[٢] الكافي: ٧/ ٤١٢ ح ١، الفقيه ٣/ ٨ ح ١٠، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٢٥ ح ٥٤١، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢١١، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي ب ١ ح ١ و ص ٢٤٤، أبواب كيفيّة الحكم ب ٨ ح ٢.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٢٨٨.
[٤] تقدّم في المسألة ٥ من شروط سماع الدعوى.