تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - مسألة ١٢ إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه
[مسألة ١٢: إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه]
مسألة ١٢: إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه إمّا بنحو المشافهة أو التواتر و نحو ذلك، و في جوازه بإقرار المحكوم عليه إشكال، و لا يكفي مشاهدة خطّه و إمضائه، و لا قيام البيّنة على ذلك، نعم لو قامت على أنّه حكم بذلك فالظاهر جوازه (١).
(١) لا بدّ و أن يكون حكم الحاكم الأوّل محرزاً عند الحاكم الثاني إذا أراد إمضاءه و إيجاب العمل على طبقه إمّا بالعلم الحاصل بنحو المشافهة أو التواتر أو غيرهما، و إمّا بالاطمئنان أي الظنّ المتاخم للعلم الذي عرفت أنّه علم عرفيّ و عقلائيّ، و إمّا بقيام البيّنة على نفس صدور الحكم و تحقّق رفع التنازع و الخصومة من القاضي الأوّل. نعم يمكن أن يقال بإمكان جريان التعليق فيه، بأن يقول الحاكم الثاني: إذا صدر الحكم من الحاكم الفلاني فقد أمضيته، خصوصاً بعد أن لا يكون له أثر سوى الإجراء أحياناً، و حينئذٍ فمع فرض صدوره منه لا مانع من تحقّق الإمضاء و التنفيذ، كما لا يخفى.
و أمّا جواز الإمضاء بسبب إقرار المحكوم عليه ففيه إشكال، على ما في المتن من جريان قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، و الفرض أن المقرّ هو المحكوم عليه. و من لزوم الاقتصار في جريان القاعدة على المقدار الذي هو على المقرّ من دون ثبوت خصوصيّاته و لوازمه. فإذا أقرّ بأنّ الحاكم الأوّل حكم بأنّ الدار التي هي في يده لزيد مثلًا يحكم بمقتضى قاعدة الإقرار بأنّ الدّار له، و لا يثبت بمقتضى الإقرار حكم الحاكم الأوّل، و هذا كما في الأصول الشرعيّة مثل الاستصحاب، الذي يقتصر فيها على اللوازم الشرعيّة و الآثار المترتّبة عليها، و لا تثبت بها اللوازم غير الشرعيّة،