تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - مسألة ٩ لو ترافعا إليه في واقعة قد حكم فيها سابقاً
عليهم كالردّ على اللَّه، و هو في حدّ الشرك باللَّه [١] كما لا يخفى.
و كيف كان إذا تحقّق الترافع إلى القاضي الأوّل في نفس تلك الواقعة، مع عدم تغيّر خصوصيّاتها و جهاتها، و قد حكم فيها سابقاً بحكم شرعيّ على طبق الموازين الشرعيّة، فهنا صور و فروض:
الأوّل: أن يكون متذكّراً لحكمه السابق، سواء تذكّر مستنده أم لم يتذكّر، و في هذه الصورة يجوز له الحكم على طبق الحكم السابق؛ لكونه محرزاً عنده، و الواقعة لم تتغيّر بوجه.
الثاني: أن لا يكون متذكّراً لحكمه السابق، فإن قامت البيّنة الشرعيّة المعتبرة في الموضوعات إلّا ما خرج بالدليل على صدور الحكم الفلاني منه، يجوز له ترتيب الأثر على طبق البيّنة و الحكم على طبق الحكم السابق، كما أنّه لو رأى خطّه و خاتمه، فإن حصل منهما القطع العقليّ أو الاطمئنان الذي هو علم عرفيّ يجوز ترتيب الأثر عليهما، و إلّا فلا يكون في شيء منهما في نفسه حجّية أصلًا.
الثالث: أن يكون متذكّراً لحكمه السّابق، لكنّه تبدّل رأيه مع رأيه السابق الذي حكم به، فاللازم تنفيذ الحكم السابق و إن كان على خلاف رأيه فعلًا؛ لأنّ كلا الرأيين اجتهاد، و المجتهد لا يكون عالماً بالحكم، و لا يجوز له نقض الحكم الناشئ عن الاجتهاد، إلّا أن يكون الحكم السابق مخالفاً لضروريّ الفقه أو إجماع قطعيّ، فيجوز بل يجب النقض في هذه الصورة كما مرّ سابقاً [٢].
[١] انظر وسائل الشيعة: ١/ ٣٤، مقدّمة العبادات ب ٢ ح ١٢، و ج ٢٧/ ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٢، و تقدم في ص ١٧.
[٢] في ص ٣٩.