تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
لكن في مقابلها صحيحة عمر بن يزيد المروية في الكتب الأربعة، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرجل يشهدني على شهادة فأعرف خطّي و خاتمي، و لا أذكر من الباقي قليلًا و لا كثيراً، قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة و معه رجل ثقة فاشهد له [١].
فإن كان المراد حصول العلم من هذه الثلاثة التي هي عبارة عن خطّه و خاتمه و كون صاحبه ثقة و الرجل الآخر الذي معه ثقة، كما ربما يؤيّده التعبير بكون الشاهد الآخر ثقة، نظراً إلى أنّ المراد من الوثاقة هي العدالة؛ لأنّها الشرط الرابع المعتبر في الشاهد كما عرفت [٢]. و عليه يصير قرينة على أنّ المراد بكون الصاحب ثقة هي العدالة أيضاً، فاجتماع عدلين مع وجود خطّه و خاتمه يفيد العلم غالباً، و عليه فلا تعارض بين الطائفتين، بل الجمع الدلالي العقلائي المخرج عن موضوع المتعارضين موجود، فيخرج عن الاخبار العلاجية التي موضوعها المتعارضان عند العرف و العقلاء، كما لا يخفى.
و إن لم يكن المراد خصوص صورة العلم بل أعمّ منها و من صورة عدم العلم فتارة يقال: بأنّ الصحيحة معرَض عنها نظراً إلى أنّ اعتبار كون المدّعى أيضاً ثقة لم يقل به من الجماعة غير والد الصدوق رحمهما اللَّه تعالى [٣]، فالعامل بها على هذا نادر كما أفاده في الرياض [٤]،
[١] الكافي: ٧/ ٣٨٢ ح ١، الفقيه: ٣/ ٤٣ ح ١٤٥، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٥٨ ح ٦٨١، الاستبصار ٣/ ٢٢ ح ٦٨ و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٢١، كتاب الشهادات ب ٨ ح ١.
[٢] في ص ٤٦٠.
[٣] حكى عنه العلامة في مختلف الشيعة: ٨/ ٥٣٠ مسألة ٩٢.
[٤] رياض المسائل: ١٣/ ٣٨٠.