تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - السادس ارتفاع التهمة
في الظنين [١].
و هنا شيء و هو أنّ جعل العنوان في اعتبار هذا الأمر «ارتفاع التهمة» في الجملة لا ينطبق على هذه الروايات المذكور فيها عنوان المتهم من دون قيد، و كأنّه تبع في ذلك المحقق في الشرائع، حيث جعل الشرط الخامس ارتفاع التهمة، ثمّ قال: و يتحقّق المقصود ببيان مسائل [٢] و أفاد صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [٣] أنّ المقصود حصر التهمة المانعة بها لاستفاضة الأخبار بأنّ التهمة غير مانعة مطلقا، كالصديق بالإضافة إلى صديقه، و الزوج بالنسبة إلى زوجته و بالعكس، و هكذا.
و من هنا استظهر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّ المراد بالمتهم في هذه الروايات من لم تثبت عدالته، و كانت شهادته في معرض شهادة الزور في قبال من كان عفيفاً صائناً ثابت العدالة، فإنّ ذلك هو المتفاهم العرفي من لفظ المتهم، كما يستفاد ذلك من رواية يحيى بن خالد الصيرفي، عن أبي الحسن الماضي (عليه السّلام) قال: كتبت إليه في رجل مات و له أُمّ ولد، و قد جعل لها سيّدها شيئاً في حياته ثمّ مات، فكتب (عليه السّلام): لها ما أثابها به سيّدها في حياته معروف لها ذلك، تقبل على ذلك شهادة الرجل و المرأة و الخدم غير المتّهمين [٤] [٥].
فانّ الظاهر قبول شهادة هؤلاء مع إحراز عدالتهم دون المتّهمين الذين لم تثبت
[١] الكافي: ٧/ ٣٩٥ ح ١، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٤٢ ح ٦٠١، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٧٣، كتاب الشهادات ب ٣٠ ح ١.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩١٤.
[٣] جواهر الكلام: ٤١/ ٦١.
[٤] الفقيه: ٣/ ٣٢ ح ٩٩، وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٦٤، كتاب الشهادات ب ٢٤ ح ٤٧.
[٥] مباني تكملة المنهاج: ١/ ٩٢- ٩٣.