تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
فنقول: إنّ لأبي خديجة سالم بن مكرم الجمال روايتين بحسب الظاهر، إحداهما: ما عرفت [١]، و الثانية: قال: قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام): إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا (قضائنا) فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه [٢].
و قد تبع صاحب الجواهر (قدّس سرّه) صاحب الوسائل في تعدّد الرّواية و تكثّرها [٣]، و لكنّ الظاهر عدم التعدّد كما أشرنا إليه مراراً، و يؤيّد عدم التعدّد في المقام أنّه لا بدّ بناءً على التعدّد من الحكم بأنّ قوله (عليه السّلام): «فإنّي قد جعلته قاضياً» يكون الجعل في المتقدّم جعلًا إنشائيّاً صادراً في مقام بيان النصب، و في المتأخّر جعلًا خبريّاً حاكياً عن الجعل الإنشائيّ القبلي، كما في قول القائل: بعت داري. فإنّه إذا كان في مقام عقد البيع يكون هذا الكلام إنشائيّاً صادراً لبيان إنشاء البيع و عقده، و إذا كان في مقام الإخبار عن البيع الواقع سابقاً يكون أخباريّا حاكياً عنه، مع أنّ العبارة في الرّواية تأبى عن الأمرين جميعاً، فلا يلتئم إلّا مع الوحدة و عدم التعدّد.
و حينئذٍ فإن كان الصادر هو الأوّل ينطبق على بعض الأُمور المذكورة في المقبولة، و سيجيء إن شاء اللَّه تعالى. و إن كان الصادر هو الثاني المشتمل على قوله: «يعلم شيئاً من قضايانا (قضائنا)» فالظاهر أنّ المراد من الشيء هو المقدار المعتدّ به، كما ربّما يظهر بملاحظة التعبيرات العرفيّة لا الشيء الصادق بالواحد، و حينئذٍ فإن كان الصادر «قضايانا» يصير المراد مقداراً معتدّاً به من
[١] في ص ٢١.
[٢] الفقيه: ٣/ ٢ ح ١، الكافي: ٧/ ٤١٢ ح ٧، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٩ ح ٥١٦، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣، أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٥.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ٣١.