تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره
و الآخر إثارة الفتنة. و لا مانع من بقاء كلّ منهما على حكمه من دون أن تتحقّق السراية، و حرمة الثاني لا يستلزم حرمة الأوّل بوجه. و ما ورد في بيع الوقف من أنّه ربّما حصل من الاختلاف تلف الأنفس و الأموال [١] فإنّما هو حكمة لأصل الحكم، و هو الجواز في الصورة المذكورة، فهو غير المقام.
ثمّ إنّ جواز بيع مال الغير لأخذ الحقّ في صورة عدم إمكان أخذ عينه منه إنّما هو لأجل انحصار طريق الاستيفاء به، فمقتضى القاعدة و إن كان هو أنّه «لا بيع إلّا في ملك» إلّا أنّ الالتزام بالبطلان منافٍ لوصوله إلى حقّه، فالبيع في هذا المورد نظير بيع الحاكم مال المديون في صورة إبائه عن أداء الدين مع كونه واجداً، و بيع غير المالك في سائر الموارد الجائزة.
ثمّ إنّه لو أمكن له الوصول إلى عينه لكن بعسر و مشقّة، كدخول دار الغير الذي تكون العين عنده، أو كسر قفل حانوتة أو نحو ذلك، فمع عدم إثارة الفتنة الظاهر جواز الأمرين، خصوصاً فيما لو كان الغير عالماً بأنّها ماله و مع ذلك جحده و أنكره، أمّا جواز مثل دخول الدار فلانحصار طريق الوصول إلى العين به كما هو المفروض، و أمّا جواز المقاصّة فلعدم وجود ما فيه العسر و الحرج.
و دعوى أنّ التقاص حيث إنّه على خلاف الأصل يقتصر فيه على المورد المتيقّن، و هو ما إذا لم يمكنه أصلًا التوصل إلى أخذ حقّه بالترافع عند الحاكم،
[١] تهذيب الأحكام: ٩/ ١٣٠ ح ٥٥٧، الاستبصار: ٤/ ٩٨ ح ٣٨١، و عنهما وسائل الشيعة: ١٩/ ١٨٨، كتاب الوقف، و الصدقات ب ٦ ح ٦، و فيه: «فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الاموال و النفوس».