تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - مسألة ٢ إنهاء حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء لفظاً إلى حاكم آخر إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة
كافٍ في الحجية، و إن لم يكن إطلاق الرواية مورداً لقبولهم.
نعم قد عرفت انصراف الإطلاق إلى صورة الاشتباه و عدم الأمن من التزوير، و لا يشمل صورة الأمن بوجه، مضافاً إلى ما أفاده المحقّق في الشرائع، حيث قال: و مع تسليمها نقول بموجبها، فإنّا لا نعمل بالكتاب أصلًا و لو شهد به فكأنّ الكتاب ملغى [١].
و الظاهر أنّ قوله: «و لو شهد به» أنّ قيام البيّنة على كونه كتاب القاضي لا يكفي، خلافاً لبني أميّة حيث انّهم لمّا ولوا أجازوا بالبيّنات. و الظاهر أنّ المراد البيّنات على ثبوت الكتابة، لا البيّنات على الحكم الموافقة لما في الكتاب، فإنّه لم يحك عن علي (عليه السّلام) منعه، فلا تتحقّق الموافقة بين الصدر و الذيل كما لا يخفى.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا الخلل فيما أفاده في المتن من أنّه لا عبرة بها؛ أي بالكتابة حتى مع العلم بأنّها له و أراد مفادها.
الثاني، القول مشافهة: و قد فصّل فيه في المتن بين ما إذا كان شهادة على إنشائه السابق، فلا يجدي إلّا ما إذا كان مع شهادة عادل آخر لتتحقّق البيّنة على ذلك. و أولى من ذلك ما إذا قال: ثبت عندي كذا، و بين ما إذا كان الإنشاء بحضور الثاني، إن كان الثاني حاضراً في مجلس الإنشاء الصّادر من الأوّل، و أفاد أنّه خارج عن محطّ البحث لكن يجب إنفاذه. و يظهر من المحقّق في الشرائع التردّد في القبول حيث قال فيها: و أمّا القول مشافهة فهو أن يقول للآخر: حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت، ففي
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٦.