تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - مسألة ٢ إنهاء حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء لفظاً إلى حاكم آخر إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة
أقول: إنّ البحث في القضاء التنفيذي قد يقع في حقيقته و ماهيته، و قد يقع في وجه الاحتياج و الافتقار إليه.
أمّا البحث من الجهة الأُولى و إن لم يكن منقّحاً في كلمات الأصحاب كما عرفت من الجواهر فالظاهر أنّه حكم مستقلّ لا إنفاذ الحكم الأوّل، غاية الأمر أنّه لا يعتبر فيه البيّنات و الايمان. و قد عرفت في مبحث علم القاضي [١] أنّ الحصر فيهما إضافي، و لا ينافي الحكم بالعلم، بل المعتبر فيه حكم الأوّل و ثبوته، و إن لم يكن مطابقاً لرأي الثاني و نظره. و أمّا سائر الخصوصيات المعتبرة سيما ما يكون من صفات القاضي فهو معتبر في القاضي التنفيذي؛ و لذا سمّي بالقضاء التنفيذي لا به تنفيذ القضاء، فتدبّر.
و أمّا البحث من الجهة الثانية؛ فلأنّه ربّما تمسّ الحاجة إلى حكمه لأجل شدّة اقتداره و قوّته على إجراء حكمه دون القاضي الأوّل، أو لأجل أنّ المتخاصمين لهما أو لأحدهما مناقشة في الحكم الأوّل من جهة عدالة القاضي أو علمه مثلًا، مع ثبوت كلاهما عند القاضي التنفيذي، أو لأجل ضعف القاضي الأوّل و عدم بناء الثاني إلّا على إجراء حكم نفسه، أو لغير ذلك من الجهات.
و بالجملة: الافتقار إلى القاضي التنفيذي يتحقّق كثيراً.
الأوّل، الكتابة: بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه، و قد عرفت أنّ التعبير بكتاب قاض إلى قاض، كما في الكلمات تبعاً للرواية إنّما يناسب هذا الأمر، و في المتن أنّه لا عبرة بها حتى مع العلم بأنّها له و أراد مفادها.
[١] أي في المسألة الثامنة من صفات القاضي.