تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - مسألة ١ لا ينفذ الحكم و لا تفصل الخصومة إلّا بالإنشاء لفظاً
و الرواية الوحيدة الواردة في هذا الباب ما رواه السكوني و كذا طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السّلام): أنّه كان لا يجيز كتاب قاضٍ إلى قاض في حدّ و لا غيره حتى وليت بنو أُمية، فأجازوا بالبيّنات [١]. و الظاهر انّها رواية واحدة كما في الوسائل، و إن عبّر عنها في الجواهر بالخبرين؛ لاتّحاد المرويّ عنه و عدم الاختلاف في التعبيرات و لو في شيء يسير.
ثمّ الظاهر أنّ هنا أمرين لا يصحّ الاختلاط بينهما:
أحدهما: جواز إنشاء الحكم و فصل الخصومة بالكتابة، و بعبارة أخرى بغير اللفظ و عدمه.
ثانيهما: جواز إنهاء الحكم إلى حاكم آخر لأجل الإجراء و التنفيذ، من دون أن يكون نفس الحكم منشأً بالكتابة، و قد تعرّض لهذا الأمر في المسألة الثانية، كما أنّه قد تعرّض للأمر الأوّل في هذه المسألة، و كتابة قاض إلى قاض آخر إنّما تناسب الأمر الثاني لا الأمر الأوّل. و عليه فتفريعه في المتن على هذا الأمر كأنّه في غير محلّه، خصوصاً مع كون المكتوب إليه قاضياً آخر، إلّا أن يقال بإمكان استفادة الحكم، و هو عدم الجواز بالإضافة إلى هذا الأمر أيضاً، و لكنّه محلّ تأمّل.
و كيف كان، فإن كان المراد اختصاص إنشاء الحكم و فصل الخصومة باللفظ، فلا يجوز بغيره مثل الفعل و الكتابة، بحيث كان المراد الفرق بين هذا المقام و هو إنشاء الحكم، و بين مثل البيع الذي هو من الأمور الإنشائية، و يجري فيه
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠٠ ح ٨٤٠ و ٨٤١، و عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٩٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٢٨ ح ١.