تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
المسالك و غيرها نسبته إلى الشهرة [١] بل عن محكيّ الغنية الإجماع عليه [٢]، لكنّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بعد نقل أقوال متعدّدة متكثّرة قال: و على كلّ حال فلا ريب في عدم الوثوق بالإجماع المزبور بعد ما عرفت [٣].
و كيف كان فالكلام يقع في مقامين:
المقام الأوّل: فيما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الروايات الواردة، فنقول:
مقتضى القاعدة في هذه الصورة تساقط البيّنتين من دون فرق بين فرض تساويهما عدداً و عدالةً، أو اختلافهما في هذه الجهة؛ لما عرفت [٤] من أنّ البيّنة تكون حجّة من باب الأمارية و الطريقية، و أنّ تعارض البيّنتين موجب لسقوطهما مطلقا من دون فرق بين فرض وجود المرجّح و عدمه بعد عمومية دليل حجّية البيّنة، و عدم قيام دليل خاصّ على اختصاص إحدى البيّنتين بالحجّية، كما في صورة وجود اليد لخصوص أحدهما على ما عرفت [٥] من أنّ مقتضى قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه» تقدّم بيّنة المدّعى على غيرها.
و مع حصول التساقط بسبب التعارض مطلقا تصل النوبة إلى أدلّة القرعة الدالّة على أنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه [٦]، بعد ثبوت الإشكال و الاشتباه هنا بلحاظ عدم الدليل على تقدّم إحداهما على الأُخرى، بخلاف الصورتين الأوليين، حيث
[١] مسالك الأفهام: ٨٧، كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام»: ٧٣٠، مستند الشيعة: ١٧/ ٤٠٤، رياض المسائل: ١٣/ ٢٢٤، و قد نسب هذا القول صاحب الرياض و غيره إلى جماعة كثيرة من المتقدّمين.
[٢] غنية النزوع: ٤٤٣- ٤٤٤.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/ ٤٢٥.
[٤] في ص ٣٣٨- ٣٤٠ و ٣٤٩.
[٥] في ص ٣٣٨- ٣٤٠ و ٣٤٩.
[٦] تقدّمت في ص ٣٤٥- ٣٤٨ و انظر القواعد الفقهيّة للمؤلّف دام: ١/ ٤٣٥- ٤٤٩.