تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
و المحكي عن النجاشي في حقّه أنّه من وجوه أصحابنا، مشهور [١]، و يمكن أن يستفاد من هذا التعبير الوثاقة بل ما فوقها و إن لم يصرّح بالوثاقة؛ و لذا عدّ من الذين وصل المدح فيهم و لم يصرّح بوثاقتهم، و هل يجوز الاستناد في الحكم المخالف للقاعدة إلى مثل هذه الرواية؟ الظاهر العدم.
و عليه فلا محيص إلّا الأخذ بمقتضى القاعدة و هو عدم لزوم الحلف. ثمّ إنّ المخالف لأصل التنصيف في المسألة هما القديمان على ما عرفت في كلام صاحب الجواهر، فإنّ ظاهر ابن أبي عقيل هو اعتبار القرعة، التي هي لكلِّ أمر مشكل في خصوص ما نحن فيه؛ لأنّ التنصيف تكذيب للبيّنتين، و ظاهر ابن الجنيد أنّه مع تساوي البيّنتين تعرض اليمين على المدّعيين، فإن حلف أحدهما استحقّ الجميع، و إن حلفا جميعاً كانت بينهما نصفين، و مع اختلافهما يقرع، فمن أخرجته القرعة حلف و أخذ العين [٢].
و يردّهما مضافاً إلى أنّه لا إشكال و لا شبهة هنا بعد اقتضاء القاعدة ما عرفت من تقديم بيّنة الخارج بالنسبة إلى كلاهما الموجب للتنصيف، و ليس مبتنياً على سقوط البيّنتين بالتعارض حتى يقال: إنّ المتعارضين و إن لم يكونا حجّتين في خصوص مدلولهما المطابقي، إلّا أنّهما حجّتان بالإضافة إلى نفي الثالث، الذي هو مدلولهما الالتزامي: و هو التنصيف في المقام. و مضافاً إلى الروايات الواردة في الودعي [٣] الدالّة على التنصيف ففي مرسلة ابن المغيرة في رجلين كان معهما درهمان
[١] رجال النجاشي: ٤٢ رقم ٨٥.
[٢] مختلف الشيعة: ٨/ ٣٨٧- ٣٨٨.
[٣] تقدّمت في ص ١٠٣.