تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
لأنّ اللَّه عزّ و جلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعى، فإن كانت له بيّنة و إلّا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر اللَّه عزّ و جلّ [١].
و رواية عبد اللَّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: إنّ رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ (عليه السّلام)، فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت عنده على مذوده، و أقام كلّ واحد منهما البيّنة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة، ثمّ قال: «اللهمّ ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع و ربّ العرش العظيم، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، أيّهما كان صاحب الدابّة و هو أولى بها، فأسألك أن تقرع و يخرج اسمه»، فخرج اسم أحدهما فقضى له بها، و كان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية، فزعم أحدهما أنّه اشتراها و زعم الآخر أنّه أنتجها، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي أنتجت عنده [٢].
هذه هي أكثر الروايات الواردة في المقام بضميمة أخبار القرعة الواردة في كلّ أمر مشكل أو مشتبه، و قد حقّقنا في محلّه أنّ مورد أخبار القرعة الأُمور المالية و حقوق الناس، لا مطلق الأمر المشتبه و لو كان حكماً من الأحكام الإلهية مثلًا [٣].
ثمّ إنّ صاحب الوسائل (قدّس سرّه) حكى عن الشيخ بعد نقل الروايات المتقدمة أنّه قال: الذي اعتمده في الجمع بين هذه الأخبار هو أنّ البيّنتين إذا تقابلتا فلا تخلو أن تكون مع إحداهما يد متصرّفة أو لم تكن، فإن لم تكن يد متصرّفة و كانتا خارجتين فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهوداً و يبطل الآخر، فإن تساويا في العدالة حلف
[١] تقدّمت في ص ٣٤١- ٣٤٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٣٦ ح ٥٨٢، الاستبصار: ٣/ ٤١ ح ١٤١، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٥٥، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ١٢ ح ١٥.
[٣] القواعد الفقهيّة: ١/ ٤٣٥ ٤٤٩.