تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
فادّعاها، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده، لم يهب و لم يبع، و جاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده، لم يبع و لم يهب، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): حقّها للمدّعي، و لا أقبل من الذي في يده بيّنة؛ لأنّ اللَّه عزّ و جلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعى، فإن كانت له بيّنة، و إلّا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر اللَّه عزّ و جلّ [١].
و المرسل عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قضى في البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان، أنّه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بيّنة كلّ واحد منهما و ليس في أيديهما، فأمّا إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان، و إن كان في يد أحدهما، فإنّما البيّنة فيه على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه [٢].
ثمّ لو فرض سماع بيّنة المدّعى عليه، و جواز وقوعها بدلًا عن الحلف و اليمين، فإنّما هو مع عدم وجود البيّنة للمدّعي، و إلّا فهي مقدّمة على بيّنة المدّعى عليه كتقدّمها على يمينه، و هذا هو الذي يعبّر عنه بتقدّم بيّنة الخارج على الدّاخل. هذا مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في تعارض البيّنات التي سيجيء نقل كثير منها و الجمع بينها إن شاء اللَّه تعالى.
كما أنّه قد تقدّم أنّ ثبوت اليد لكلّ منهما مرجعه إلى ثبوتها على النصف، فكلّ بالإضافة إلى النصف ذو اليد، و بالإضافة إلى النصف الآخر يكون خارجاً و غير ذي اليد. و قد [٣] عرفت حكم هذه الصورة، و كذا حكم ما إذا كان في يد ثالث،
[١] تهذيب الأحكام:: ٦/ ٢٤٠ ح ٥٩٤، الاستبصار: ٣/ ٤٣ ح ١٤٣، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٥٥، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ١٢ ح ١٤.
[٢] دعائم الإسلام: ٢/ ٥٢٢ ح ١٨٦٣، و عنه مستدرك الوسائل: ١٧/ ٣٧٢. أبواب كيفيّة الحكم ب ١٠ ح ١.
[٣] في ص ٣١٢- ٣٢٠.