تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
أو ما إذا لم يكن لأحدهما يد عليه و لا لثالث فيما مضى مع عدم البيّنة، فاللازم في المقام ملاحظة أنّ الأخبار الواردة هل تدلّ على خلاف القاعدة أم لا؟ فنقول: هي كثيرة:
منها: صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم و يقيم البيّنة، و يقيم الّذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها عن أبيه، و لا يدري كيف كان أمرها؟ قال: أكثرهم بيّنة يستحلف و تدفع إليه. و ذكر أنّ عليّاً (عليه السّلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مذودهم [١] و لم يبيعوا و لم يهبوا، (و قامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك) [٢]، فقضى (عليه السّلام) بها لأكثرهم بيّنة و استحلفهم.
قال: فسألته حينئذٍ فقلت: أ رأيت إن كان الّذي ادّعى الدّار قال: إنّ أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، و لم يقم الذي هو فيها بيّنة، إلّا أنّه ورثها عن أبيه؟ قال: إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادّعاها، و أقام البيّنة عليها [٣].
و رواية إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في دابّة في أيديهما، و أقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده، فأحلفهما علي (عليه السّلام)، فحلف أحدهما و أبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما و أقاما البيّنة؟ فقال: أحلفهما فأيّهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين. قيل: فإن كانت في يد
[١] المِذود: معتلف الدابّة، القاموس المحيط «ذود».
[٢] في الكافي بدل ما بين القوسين هكذا: و أقام هؤلاء البيّنة أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا و لم يهبوا.
[٣] الكافي: ٧/ ٤١٨ ح ١، تهذيب الأحكام:: ٦/ ٢٣٤ ح ٥٧٥ و ج ٧/ ٢٣٥ ح ١٠٢٤، الاستبصار: ٣/ ٤٠ ح ١٣٥، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٤٩، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ١٢ ح ١.