تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - مسألة ٦ أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام
الثانية: ما إذا كان الغرض التوصّل بها إلى حقّه، و كان طريقه منحصراً إلى ذلك، و لا سبيل له على التوصّل إلى حقّه غير ذلك، فالظّاهر الجواز للدافع و عدمه للآخذ، و ذلك لأنّ الرشوة و إن كانت محرّمة، و مرتبةُ الحرمة فيها و إن كانت عالية حتى إنّه عدّ كفراً أو شركاً باللَّه العظيم في النصوص و الروايات [١]، إلّا أنّه قد يعرض ما يوجب الجواز، مثل ما إذا صارت مكرهاً عليها بالإكراه الذي يكون التوعيد فيه أهمّ أو مساوياً لحرمة الرشوة، و مثل ما إذا انحصر طريق استيفاء الحقّ على الرّشوة، فإنّها تصير حينئذٍ جائزة للدافع و إن كانت محرّمة على الآخذ، و قد تقدّم ما يدلّ على جواز الحلف كاذباً لمن يريد حفظ ماله و إن لم يكن حرجيّا.
الثالثة: ما إذا لم يكن الطريق منحصراً إلى ذلك، و لكن كان الدافع محقّاً في ذلك ربّما يقال كما عن الفاضلين [٢] و صاحب المسالك بالجواز [٣]، نظراً إلى اختصاص عنوان الرشوة بالحكم بالباطل، و لكن عن مفتاح الكرامة أنّ الرشوة عند الأصحاب ما يعطى للحكم حقّا و باطلًا [٤]، و إنّ المتفاهم العرفي أيضاً من الرشوة هو الأعمّ، نعم عن مجمع البحرين قلّما تستعمل الرشوة إلّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل [٥].
و من الروايات التي يستفاد منها عموميّة الرشوة حتى لغير باب القضاء
[١] وسائل الشيعة: ١٧/ ٩٢- ٩٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥/ ح ١، ٢، ٨، ١٠، ١٢، ١٦، و ج ٢٧/ ٢٢٢- ٢٢٣، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي ب ٨ ح ٣ و ٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٨٧، المسألة السادسة عشرة، تحرير الأحكام: ٥/ ١١٥، قواعد الأحكام: ٣/ ٤٢٩.
[٣] مسالك الأفهام: ١٣/ ٤٢١.
[٤] مفتاح الكرامة: ١٠/ ٣٣.
[٥] مجمع البحرين مادة (رشا).